الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٣ - و منها الوقف على المؤمنين
في معنى الايمان، و ما ذكره المتأخرون مبني أيضا على ما اختاروه، فالنزاع هنا لفظي، و محل البحث في تحقيق معنى الايمان، و الحق عندي فيه هو مذهب المتقدمين، لأنه المستفاد من الأخبار المستفيضة، و ان حملها متأخرو الأصحاب على الفرد الأكمل منه، إلا أن الحمل فرع وجود المعارض، ثم الظاهر أنه على تقدير تفسير الايمان بالمعنى المشهور، فمظهر الفرق بينه و بين التفسير بالمعنى الثاني و هو اضافة العمل إلى ما ذكر، إنما هو في اتصاف الفساق بالايمان و عدمه، فيتصفون به على القول المشهور، لا على القول الآخر، و لكن مع عدم اتصافهم به لا يكونون كفارا، بل مسلمين، لأنها المنزلة الوسطى بين الكفر و الايمان، و كيف كان فإن محل الجميع الإمامية الاثني عشرية.
و ما يظهر من المسالك من أن الايمان بمعنى اعتقاد إمامة الاثني عشر (صلوات الله عليهم) أخص من الايمان بالمعنى المشهور، ان أريد به الخصوص و العموم بحسب المفهوم فهو كذلك، و ان أريد مصداقا بمعنى أنه يصدق الايمان بالمعنى المشهور على ما هو أعم من الاعتقاد بإمامة الاثني عشر (صلوات الله عليهم) كما هو ظاهر كلامه فهو باطل، لأنا نمنع صدق الايمان بأي معنى فسر على غير القائلين بإمامة الاثني عشر (صلوات الله عليهم)، لما علم من الأخبار على وجه لا يقبل الإنكار من شرف المؤمن و حرمته، و حرمته، و وجوب قضاء حقوقه و نحو ذلك من الأخبار المروية في الكافي في كتاب الايمان و الكفر [١]، و تفصيل حقوق المؤمن مضافا إلى ما دل على أنه الموجب لدخول الجنة، و هذا كله لا يصح إجراؤه على غير الاثني عشرية، فإنهم المرادون بذلك على الخصوص.
نعم يجب التفصيل فيهم بالفسق و العدالة، بناء على القول الآخر في معنى الايمان، و حينئذ فلو وقف على المؤمنين و أطلق فإن كان الواقف من الإمامية و هم الاثني عشرية فلا ريب في أن المراد بهم الإمامية، لكن يبقى الكلام في الاختصاص
[١] الكافي ج ٢ ص ١٩٢ باب قضاء حاجة المؤمن.