الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٤٧
دون صاحبه؟ قال: لا يستقيم إلا أن يكون السلطان قد قسم المال فوضع على يد هذا النصف، و على يد هذا النصف، أو يجتمعان بأمر السلطان.
أقول: لا يخفى ما في هذا الخبر من الغموض، قال في الوافي لعل المراد «إلا أن يكون السلطان أمر بوضع هذا المال عند أحد الوصيين بمقاسمته بينهما أو يجتمع أحد الوصيين مع المدين بأمره»، انتهى.
و لا يخفى ما فيه من الضعف، و ظاهر كلامه أن المراد بالمال الذي قسمه السلطان هو مال المدين، و المتبادر من الخبر انما هو مال التركة، و على كل منهما فإنه لا يحصل الدفع الى أحد الوصيين كما يقتضيه الاستثناء، و بالجملة فإنه لا يظهر لي منه معنى، يمكن الاعتماد عليه.
و الشيخ في الاستبصار حمله على السلطان العادل دون الجائر، إلا للتقية، و هو أمر خارج عن محل الإشكال، فإنه نظر أن مقتضى حكم المسئلة كما تقدم هو عدم جواز انفراد الوصيين متى شرط الاجتماع أو أطلق، فتجويز المقاسمة و الانفراد هنا انما رخصة، ان حمل السلطان على السلطان العادل، و ان حمل على الجائر وجب الحمل على التقية، لما عرفت من أن الحكم عدم جواز الانفراد و المقاسمة، و هذا أمر آخر غير ما ذكرنا أولا.
و روى المشايخ الثلاثة (قدس الله أرواحهم) عن البزنطي [١] بإسناد له «أنه سئل عن رجل يموت و يترك عيالا و عليه دين، أ ينفق عليهم من ماله؟ قال:
ان استيقن ان الذي عليه، يحيط بجميع التركة فلا ينفق عليهم، و ان لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال».
و رواه في الكافي و التهذيب بسند آخر عن عبد الرحمن بن الحجاج [٢] عن أبى الحسن (عليه السلام) مثله، إلا أنه قال «ان كان يستيقن أن الذي ترك يحيط
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٣ ح ١، التهذيب ج ٩ ص ١٦٤ ح ٦٧٢، الوسائل ج ١٣ ص ٤٠٧ ح ١.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٤٣ ح ٢، التهذيب ج ٩ ص ١٦٥ ح ٦٧٣، الفقيه ج ٤ ص ١٧١ ح ٥٩٩، الوسائل ج ١٣ ص ٤٠٨ ح ٢.