الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٦ - المسئلة السادسة في الوصية بعتق مماليكه و من جملتهم من هو مشترك
سببه، لفقد شرط، و هو هنا كذلك، لأن شرط العتق وفاة الموصي، لأنه جعله وصية، و الوصية انما تقع بعد الوفاة، فإذا تخلف المسبب و هو العتق عن سببه الى ما بعد الوفاة، لزم معه تخلف مسببه، و هو السراية كذلك و تم المطلوب، حيث لم يصادف المال، ثم رد الرواية بأنها لا تصلح لتأسيس الحكم بذاتها لضعف سندها بأحمد بن زياد المذكور، فإنه واقفي غير ثقة، انتهى.
أقول: يمكن أن يقال ان محل البحث و موضوع المسئلة من أوصى بعتق مماليكه بمعنى أنهم يعتقون بعد موته، أو ينعتقون، و فهم هذا المعنى من لفظ الرواية غير ظاهر، فان ظاهرها أنه كتب في وصيته أو قال: بلسانه في ذلك مماليكي أحرار، و ظاهر هذه العبارة محتمل للإنشاء، فيكون ذلك عتقا لهم في ذلك الوقت، و محتمل للأخبار عن عتق سابق، و على كل من الأمرين، فالعتق قد وقع حال الحياة، فيترتب عليه ما ذكره في الرواية من السراية ان كان في ثلثه ما بقي بذلك، و أما أن المراد بها الوصية بأن يعتق مماليكه بعد موته، فهو في غاية البعد عن حاق لفظها، فان قيل: ان ذلك مفهوم من قوله فيوصي في وصيته، و الوصية بالعتق يقتضي الانعتاق بعد الموت لا قبله، قلنا يمكن ارتكاب التجوز في هذا اللفظ، بمعنى أنه يقول: و يذكر هذا القول في تلك الحال، و باب التجوز في الكلام واسع، و ارتكاب ما قلناه أولى و أقرب مما ذهب إليه القائلون بالقول الأول من التقديم على الموصي، مع أنه لا مال له بعد الموت، كما أورده عليه، و أولى منه ما ذهب اليه من رد الخبر و إطراحه بالكلية، مع عدم وجود ما يضاده من الأخبار، و العمل بالخبر مهما أمكن أولى من طرحه، و على ما ذكرناه فالخبر لا يكون من محل الاستدلال في شيء، فيبقى القول الأول خاليا من الدليل، و يكون العمل على القول الثاني، بناء على القاعدة المذكورة، و هي أنه لا يقوم عليه إلا مع وجود المال له، و لا مال في تلك الحال.
و بالجملة فإن الظاهر بهذا الفهم القاصر، و الذهن الخاسر، ان حمل الخبر