الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥ - الثالث في عدم اعتبار الأمانة في وكيل الوكيل
الغريم مسلما، بل صرح في الشرائع بجواز كونه فاسقا أو كافرا أو مرتدا، و الظاهر أنه لا فرق في ذلك بين الوكيل عن المالك، و الوكيل عن وكيله، لأن الحكم في الوكيل لا يزيد على الحكم في المالك فكل من جاز للمالك توكيله، جاز لوكيله كذلك، لأنه قائم مقام المالك و في حكمه، إلا أن يقوم دليل على الفرق بينهما، و لا أعرف لذلك دليلا، و الأصل العدم في الموضعين، و ما ذكره هنا من التعليل بقوله لأنه لا نظر للموكل في توكيل من ليس بأمين إنما يتم لو قلنا: باشتراط الوثاقة و الأمانة فيمن يوكله الموكل.
و قد عرفت أنه غير شرط و لم يصرح به أحد منهم بل إنما صرحوا بخلافه، و كيف يتم ما ذكره من أنه لا نظر للموكل في توكيل من ليس بأمين بمعنى أنه ليس يرضى بذلك و لا يجيزه، و الحال أنه يوكل الفاسق المقطوع بكونه غير أمين كما عرفت، فلو كان نظر الموكل مقصورا على الأمين، و ان ذلك من شروط الوكالة لامتنع توكيله الفاسق، و كيف يراعى هذا النظر في وكيل وكيله، و لا يراعى في وكيله هو.
و بالجملة فإنه إذا صحت وكالته للفاسق و الكافر. المعلوم عدم أمانتهم، و الجائز وقوع الخطر و الضرر بوكالتهم، فلم لا يجوز فيمن يوكله الوكيل و الخطر و الضرر في الموضعين متدارك بفسخ الموكل الوكالة، و قياسه ذلك على الاذن في البيع المقتضى لثمن المثل قياس مع الفارق، فإن البيع لما كان الغالب فيه هو البيع بثمن المثل حمل عليه الإطلاق، لما عرفت في غير موضع مما تقدم أن الإطلاق إنما يحمل على الأفراد الغالبة الشائعة، بخلاف التوكيل، لما عرفت من أن للموكل توكيل الفاسق و الكافر و المرتد و نحوهم ممن لا أمانة لهم، فإطلاق توكيل الوكيل لغيره إنما ينصرف إلى ذلك، لا إلى خلافه و عكسه من اشتراط الأمانة فيه، و بما صرح به هنا صرح في القواعد أيضا، فقال: وكل موضع للوكيل أن يوكل فيه فليس له أن يوكل الا أمينا الا أن يعين الموكل