الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٣ - الثانية في بيان مواضع اشتراط الحرية و الإسلام في الوصي
أوصى الى مملوك غيره.
و أما مملوك نفسه من قن أو مدبر أو مكاتب أو أم ولد فنقل في الدروس عن الشيخ عدم الصحة، و عن الشيخ المفيد و سلار أنهما جوزا الوصية إلى المدبر و المكاتب مطلقا، و ظاهر المختلف أن محل الخلاف أعم من مملوك نفسه، و لم يحضرني الآن ما يمكن تحقيق الحال منه، إذا عرفت ذلك فاعلم أنه متى أذن له المولى في قبول الوصاية لم يكن له الرجوع من الأذن المذكور بعد موت الموصي، و ان كان في حياته فله الرجوع بشرط إعلام الموصي، و الحكم هنا في المولى كما في الموصي الحر، باعتبار التفصيل في الرجوع بين الموت و الحياة بشرط الاعلام و عدمه، فيصح الرجوع بشرط كون ذلك في الحياة، و بشرط الاعلام، و يبطل في ما عدا ذلك كما سيأتي تحقيقه ان شاء الله تعالى بعد ذكر المسئلة، و المولى هنا في حكم الوصي المذكور في ذلك، و ان كان فعل ما تعلقت به الوصية منوطا بالمملوك.
و من جملة الشروط عندهم أيضا الإسلام إذا كان الموصي مسلما، أو كافرا و الوصية على أطفال المسلمين، فلا تصح الوصية إلى كافر و ان كان رحما، لأنه ليس من أهل الولاية على المسلمين، و لا من أهل الأمانة، إلا أن يوصى الكافر الى مثله ان لم يشترط العدالة في الوصي، و أما مع اشتراطها فهل يكفى عدالته في دينه أم تبطل مطلقا؟ وجهان: من أن الكفر أعظم من فسق المسلم، و من أن الغرض صيانة مال الطفل و أداء الأمانة، و هو يحصل بالعدل منهم، و اضطرب كلام شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) هنا، فرجح في المسالك الحكم بالصحة، و في الروضة المنع، قال في المسالك: و يحتمل قويا الحكم بصحتها مطلقا مع عدالته في دينه، لأن الغرض منها صيانة مال الطفل، و حفظ حاله و أداء الأمانة، و إذا كان الكافر في دينه مجانبا للمحرمات، قائما بالأمانات حصل الغرض المطلوب بخلاف فاسق المسلمين، و قال في الروضة: و الأقوى المنع بالنظر الى مذهبنا، و لو أريد صحتها عندهم و عدمه فلا غرض لنا في ذلك، و لو ترافعوا إلينا فإن