الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٦ - الرابعة في الوصية لمملوك الأجنبي و مدبره
الوصية له لكان إما أن يجب على الوصي دفعه اليه و هو باطل لما تقدم، أو لا يجب و هو المطلوب، إذ لا معنى لبطلان الوصية إلا عدم وجوب تسليمها الى الموصى له.
و اعترضه في المسالك بأن فيه منع استلزام عدم وجوب دفع الوصية إليه بطلانها، لأن معنى صحتها ثبوت الملك له إذا قبله فيصير حينئذ ملكا من أملاكه يلزمه حكمه، و من حكمه جواز أخذ المسلم له، فإذا حكمنا بصحة وصيته، و قبضه الوصي ثم استولى عليه من جهة أنه مال الحربي، لم يكن منافيا لصحة الوصية، و كذا لو منعه الوارث لذلك، و ان اعترفوا بصحة الوصية.
و تظهر الفائدة في جواز استيلاء الوصي على العين الموصى بها الحربي، فيختص بها دون الورثة، و كذا لو استولى عليها بعض الورثة دون بعض، حيث لم يكن في أيديهم ابتداء، و لو حكمنا بالبطلان لم يأت هذا، بل يكون الموصى به من جملة التركة، لا يختص بأحد من الورثة.
أقول: يمكن أن يقال: أن مراد المستدل المذكور هو أنه لما أباح الشارع ماله و جعله فيئا للمسلمين، دل ذلك على كونه غير أهل للملك، بمعنى أنه لا يدخل شيء في ملكه، بأي نحو كان، و أن هذا المال الذي كان عنده انما هو بمنزلة الأشياء المباحة للناس، كل من سبق اليه و حازه ملكه دون غيره، و كونه في يده قبل الاستيلاء عليه بالقهر و الغلبة من المسلمين، لا يدل على الملك، و على هذا فلا يجوز إدخال شيء في ملكه بوصية أو غيرها، حتى أنه بعد الدخول في ملكه، يصير فيئا للمسلمين، كما ذكره (قدس سره) بل تصبر الوصية إليه باطلة، و يكون الموصى به من جملة التركة كما ذكره أخيرا، و هو احتمال قريب وجيه لا بد لنفيه من دليل.
الرابعة [في الوصية لمملوك الأجنبي و مدبره]:
قالوا: لا تصح الوصية لمملوك الأجنبي و لا لمدبره، و لا لأم ولده، و لا لمكاتبة المشروطة، أو الذي لم يؤد من مكاتبته شيئا، و ان أجاز مولاه.
أقول: أما عدم جواز الوصية لمملوك الغير قنا كان أو مدبرا أو أم ولد،