الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٣ - التاسع في عدم جواز الرجوع في الوقف بعد القبض و اعتبار قصد التقرب فيه
الوقف القربة أم لا؟ قد عرفت من كلام الشيخ المفيد و ابن إدريس القول بذلك، و نحوهما الشيخ في النهاية، حيث قال: و الوقف و الصدقة شيء واحد، و لا يصح شيء منهما إلا بعد ما يتقرب به الى الله تعالى، و ان لم يقصد بذلك وجه الله لم يصح الوقف.
و أما في المبسوط فلم يتعرض لذلك بنفي و لا إثبات، و ظاهر كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك العدم، كما يشير اليه كلامه المتقدم في هذه المسئلة و قال في المفاتيح و في اشتراط نية القربة قولان، و الأصح العدم، لعدم دليل عليه بل العمومات تنفيه، نعم حصول الثواب يتوقف عليه.
أقول: و يدل على ما ذكره المتقدمون من الاشتراط ما رواه
في الكافي و التهذيب في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج [١] قال: بعث الي أبو الحسن موسى (عليه السلام) بوصية أمير المؤمنين (عليه السلام) و هي: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به و قضى به في ماله عبد الله علي ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة، و يصرفني به عن النار، و يصرف النار عني يوم تبيض وجوه و تسود وجوه أن ما كان لي من مال ينبع من مال يعرف لي فيها و ما حولها صدقة، و ما كان لي بوادي القرى صدقة، و ما كان لي بديمة و أهلها صدقة، و ما كان لي بأذنية و أهلها صدقة، في سبيل الله، الى أن قال: هذه صدقة واجبة بتلة حيا أنا أو ميتا ينفق في كل نفقة يبتغي بها وجه الله في سبيل الله، و ذوي الرحم من بنى هاشم و بنى المطلب الى أن قال: و لا يباع منه شيء و لا يوهب و لا يورث».
الحديث و ما نقلناه ملخص الخبر فإنه طويل، و هو كما ترى وقف مشتمل على التقرب.
و مثله ما روى من وقف الكاظم (عليه السلام) [٢] و قد تقدم ذكرها في الموضع الثاني
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٩ ح ٧، التهذيب ج ٩ ص ١٤٦ ح ٥٥، الوسائل ج ١٣ ص ٣١٢ ح ٤.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٥٣ ح ٨، التهذيب ج ٩ ص ١٤٩ ح ٥٧، الوسائل ج ١٣ ص ٣١٤ ح ٥.