الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٤ - السادسة- التصرف و الأقوال فيه
من عموم تلك الأخبار الدالة على جواز الرجوع بعد القبض، كذلك على استثنائهما من عموم الأخبار الدالة على جواز الرجوع قبل القبض، فيقال:
تلزم هبة أحد الزوجين للآخر بمجرد العقد، قبض أو لم يقبض، و ان كان الحكم في غيرهما جواز الرجوع قبل القبض مطلقا، و بعده إلا في الصورة المتقدمة التي دلت النصوص على استثنائها، و أي مانع من ذلك، إذا اقتضاه الدليل، سيما مع استدلاله (عليه السلام) بالآيات المذكورة، و هي مطلقة شاملة لما قبض أو لم يقبض.
و كيف كان فالظاهر أنه لا فرق في الزوجين بين الدائم و المنقطع و لا بين المدخول بها و غيرها، و لا بين المطلقة رجعيا و غيرها، بإطلاق النص، أما البائنة فإنها ليست زوجة، و الله العالم.
الخامسة- فيما لو ضم إليها قصد القربة
«و لا ينبغي لمن أعطى الله شيئا ان يرجع فيه، و ما لم يعط لله فإنه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة حيزت أو لم تحز»
و في موثق عبيد بن زرارة [١] «و لمن وهب أو نحل أن يرجع في هبته حيز أو لم يحز و لا ينبغي لمن أعطى لله عز و جل أن يرجع فيه».
و في الخبر التاسع «هل لأحد أن يرجع في صدقته أو هبته قال: أما ما تصدق به لله فلا».
و يؤيدها جملة من الأخبار المتقدمة في الصدقة، و أنه لا يجوز الرجوع فيما قصد به القربة، و علل بعض المحدثين بأنه بالقربة قد استحق الثواب، و صار عوضا، فيكون من قبيل الهبة المعوضة التي قد تقدم أنه لا يجوز الرجوع فيها و هو جيد، و الله العالم.
السادسة- التصرف [و الأقوال فيه]
، و قد اختلف الأصحاب (رحمهم الله) في أن تصرف المتهب إذا لم يكن داخلا في أحد الصور المتقدم ذكرها هل يوجب لزوم الهبة و يمنع رجوع المالك فيها أم لا؟ على أقوال: أحدها- عدم تأثير التصرف مطلقا في لزومها، سواء كان تصرفا ناقلا للملك مانعا من الرد كالاستيلاد، أو مغيرا للعين
[١] التهذيب ج ٩ ص ١٥٣ ح ٢، الوسائل ج ١٣ ص ٣٤٢ ح ١.