الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨٢ - الخامسة في كون الوصي أمينا
و لو عجز الوصي عن القيام بما أوصى به اليه، قالوا: ضم اليه الحاكم من يساعده.
و ظاهر كلامهم أنه لا فرق في العجز بين أن يكون عن الاستقلال بالوصية حال الوصية اليه، أو تجدده بعد الوصية قبل موت الموصي أو بعده، و به صرح في التذكرة على ما نقل عنه حيث قال: الظاهر من مذهب علمائنا جواز الوصية الى من يعجز عن التصرف، و لا يهتدى إليه لمشقة أو هرم أو غيرهما، و يجبر نقصه بنظر الحاكم، انتهى.
و على هذا فكما لا تبطل الوصية بالعجز الطاري كذا لا تبطل لو كان متصفا به ابتداء، و لا يخلو من اشكال، لأن الوصية اليه مع العلم لعدم إمكان قيامه بذلك لا فائدة فيها، و لا يترتب عليها أثر، فكيف يحكم بصحتها، و ضم الحاكم بعد ذلك شخصا آخر للقيام بها يكون من قبيل نصبه وصيا لمن لم يوص بالكلية، فلا أثر له في صحة الوصية الاولى.
و الى ما ذكرنا يميل كلام شيخنا الشهيد في الدروس حيث انه توقف في صحة الوصية إلى العاجز ابتداء، فقال: ففي بطلانها من رأس، و صحتها و يضم الحاكم اليه مقويا نظر، ينشأ من وجوب العمل بقوله ما أمكن، و من عدم الفائدة المقصودة بالوصية، انتهى.
أقول: لا ريب أن وجوب العمل بقوله انما يتم مع ترتب الأثر المقصود من الوصية عليه، و إلا فمتى لم يترتب عليه أثر كما هو المفروض، فإنه لا معنى لهذا الوجوب بالكلية.
و أما ما ذكره في المسالك في الاستدلال على ما ذكره الشهيد من أنه يمكن منع عدم الفائدة على هذا التقدير، لجواز أن يكون العاجز ذا رأي و تدبير و لكنه عاجز عن الاستقلال، فيفوض اليه الموصي أمره لذلك، و يعتمد في إتمام الفعل على نصب الحاكم له معينا، فتحصل الفائدة المطلوبة من الوصية، و يسلم من تبديلها المنهي عنه.