الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٩ - المورد الأول في لزوم عقد السبق و الرماية و جوازه
يكون أمرا إيجابيا أو استحبابيا.
نعم يكون لازما إذا وقع في عقد لازم، و أورد على ما أجاب به في المختلف بأن الأمر بالعقود عام في جانب المأمور و المأمور به، فيشمل بعمومه سائر العقود ثم تخصيصه ببعضها، و إخراج العقود الجائزة، يبقى العموم حجة في الباقي، كما هو محقق في الأصول.
و أما قوله ان الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه من لزوم و جواز، فهو خلاف الظاهر منه، فان مقتضى الوفاء بالشيء التزامه و العمل بمقتضاه مطلقا، انتهى و هو جيد.
و هكذا يقال: بالنسبة إلى حديث الشرط فإن الأمر بالوفاء بالشرط يقتضي وجوب الوفاء، لأن الأصل في الأمر الوجوب، و اشتراكه من الوجوب و الاستحباب لا يثمر نفعا، فان العمل على ما يقتضيه الأصل حتى يقوم دليل على خلافه قال في المسالك و منشأ هذا الخلاف انها عقد يتضمن عوضا على عمل، و هو مشترك بين الإجارة و الجعالة ثم انها مشتملة على اشتراط العمل في العوض، و كونه معلوما و هو من خواص الإجارة و على جواز إبهام العامل في السبق، و على ما لا يعلم حصوله من العامل، و على جواز بذل الأجنبي، و هو من خواص الجعالة فوقع الاختلاف بسبب ذلك، فعلى القول بأنها جعالة يلحقها أحكامها من الاكتفاء بالإيجاب تكون جائزة، و على القول بالإجارة يفتقر معه الى القبول و تكون لازمة، و يمكن أن يجعل عقدا برأسه، نظرا الى تخلف بعض خواصها عن كل من الأمرين على حديه، كما عرفت، و يقال حينئذ بلزومها لعموم الآية، و هذا أجود، اللهم إلا أن يناقش في أن الجعالة ليست عقدا فلا يتناول الآية لها و لنظائرها، و يرجع الى أصالة عدم اللزوم حيث يقع الشك في كون المسابقة عقدا أم لا؟ انتهى.
أقول: لا يخفى على من راجع الأخبار التي قدمناها و هي أخبار المسئلة التي وردت فيها و ليس غيرها في الباب، أنه لا دلالة في شيء منها على وقوع عقد