الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١ - المقام الثاني في عزل الموكل له
بقي هنا شيء و هو أن ظاهر عبارة الخلاف وجود الرواية بالانعزال بمجرد العزل، كما ذهب إليه في القواعد، حيث قال: إذا عزل الموكل وكيله من الوكالة في غيبة عن الوكيل، لأصحابنا فيه روايتان إحديهما أنه ينعزل في الحال، و ان لم يعلم الوكيل و كل تصرف يتصرف فيه الوكيل بعد ذلك يكون باطلا، و هو أحد قولي الشافعي، و الثانية أنه لا ينعزل حتى يعلم الوكيل ذلك، و كل ما يتصرف فيه يكون واقعا موقعه الى آخره.
و أنت خبير بأن هذه الرواية لم تصل إلينا و لم ينقلها أحد غيره و بذلك اعترف في المختلف أيضا حيث قال: و لم نظفر بالرواية الأخرى التي نقلها في الخلاف، ثم انه قال في المختلف: و الظاهر عدم عزل الوكيل الا أن يعلم العزل لهذه الروايات، و لأنه لو انعزل قبل علمه كان فيه ضرر، لأنه قد يتصرف تصرفات تقع باطلة، و ربما باع الجارية فيطؤها المشتري، و الطعام فيأكله أو غير ذلك فيتصرف فيه المشتري و يجب ضمانه بتصرف المشتري و الوكيل.
ثم قال: و القول الآخر ليس بردي، لأن الوكالة من العقود الجائزة، فللموكل الفسخ و ان لم يعلمه الوكيل، و الا كانت لازمة حينئذ هذا خلف، و لأن العزل رفع عقد، لا يفتقر الى رضا صاحبه، فلا يفتقر الى علمه كالطلاق، و العتق، و قول النهاية لا بأس به، لأنه توسط بين الأقوال، انتهى.
و نسج على منواله المحقق اردبيلى بالنسبة إلى تعليل هذين القولين، سيما قول القواعد، و أطال المناقشة و الطعن في أسانيد الاخبار حتى أنه في آخر البحث قال: و المسئلة من المشكلات، لما علمت مما تقدم.
و أنت خبير بان كل ذلك اجتهاد في مقابلة النصوص، و جرأة تامة على أهل الخصوص، سيما في الروايات المذكورة ما هو صحيح السند باصطلاحهم مع صراحة الدلالة بما لا يحوم حوله الشك، و الاشكال، و لكنهم جرت عادتهم بالركون الى هذه التعليلات العقلية، و ترجيحها على الأدلة النقلية، و يتفرع