الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٧ - الثانية في عدم ثبوت الوكالة بالاستفاضة
هنا على البينة بل يقبل مجرد دعوى الوكيل لها من غير راد لدعواه، و لا منازع.
و ثانيهما أن الظاهر من كلامهم عدم ثبوتها بالاستفاضة حيث خصوا الثبوت بالإقرار و العدلين، و يحتمل أن يكون الحصر إضافيا بالنسبة إلى رجل و امرأتين أو رجل و يمين، و نحوهما من شهادة النساء، و شهادة رجل وحده، فلا ينحصر في الأمرين المذكورين و يؤيده أنهم جمعوا بين العدلين، و الاستفاضة في مواضع.
و الظاهر عدم الفرق بين هذه المواضع، الا أن الظاهر الوقوف على ما ثبت بالدليل، فإن الأحكام الشرعية صحة و بطلانا و جوازا و تحريما يدور مدار الأدلة الشرعية، و قد ثبت هنا ثبوته بالإقرار، للأدلة الدالة على [١]
«أن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز».
و العدلين للروايات الدالة على الثبوت بهما في جميع أبواب الدعاوي فغيرهما يتوقف على الدليل.
و ما ربما يتوهم من كون الاستفاضة ربما كانت أقوى من الشاهدين مدفوع بأن العمل بالشاهدين ليس من حيث افادة الظن، و حصول الظن بهما، كما قيل فإذا حصل ما هو أقوى منه ثبت به بطريق الأولوية بل إنما ذلك من حيث كونه تعبدا محضا فإنه كثيرا ما يحصل الظن الأقوى منهما بغيرهما من الأسباب، و مع ذلك فلا يجوز الحكم به، و لهذا ان بعض الأصحاب جعل شهادة الشاهدين إنما هي من قبيل الأسباب الموجبة للحكم على الحاكم الشرعي لا من حيث افادة الظن، و الله سبحانه العالم.
الثانية [في عدم ثبوت الوكالة بالاستفاضة]:
المشهور في عبارات الأصحاب و كذا غيرهم أن شاهدي الوكالة إذا اختلفا في تاريخ ما شهدا به لم تثبت الوكالة، و كذا لو اختلفا في اللغة عربية و فارسية، و كذا في العبارة بأن يقول: أحدهما بلفظ و كلتك، و يقول الآخر:
بلفظ استنبتك، بل لا بد من اتفاقهما في كل من هذه الأمور المذكورة، أما لو كانت
[١] التهذيب ج ٨ ص ٢٣٥ ح ٧٩ و ٨٠، الكافي ج ٧ ص ٢١٩ باب ما يجب على من أقر على نفسه بحد و من لا يجب عليه الحد، الوسائل ج ١٦ ص ١٣٣ ح ٢ الباب ٣ من أبواب الإقرار.