الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٣ - السادسة- التصرف و الأقوال فيه
و بالجملة فالذي يظهر لي من الخبر المذكور هو إلحاق التصرف الموجب لزوال الصورة على النحو المتقدم بالتلف، و أما ما عداه فلا، إلا في الاستيلاد، فإنه محل توقف، و على تقدير القول باللزوم بالتصرف الناقل للملك، ففي تنزيل موت المتهب و انتقال الهبة إلى الورثة منزلة التصرف الناقل قولان: أحدهما- العدم، فيجوز الرجوع، لأن هذا الانتقال لم يحصل بتصرفه و نقله، و التصرف الذي هو الموجب للزوم عندهم غير حاصل، فيبقى كغيره على الجواز الموجب لجواز الرجوع، لدخوله تحت الأدلة المجوزة للرجوع.
و قيل: إنه منزل منزلته، لأن انتقاله عنه بالموت بفعل الله تعالى أقوى من نقله بفعل المتهب، و هو خيرة الشهيد في الدروس، و شرح الإرشاد، و قواه في الروضة.
و أنت خبير بأن مستند هذا القول أعنى بالتفصيل انما هو الخبر المتقدم كما عرفت، و هو قد تضمن جواز الرجوع إذا كانت الهبة قائمة بعينها، و إلا فلا، و هو أعم من أن يكون عدم قيامها بعينها الموجب لعدم الرجوع مستندا الى فعل الله سبحانه، أو فعل المتهب.
لكن يبقى الإشكال في أنه هل يصدق عدم قيامها بعينها على صورة الانتقال، أم لا؟ و قد عرفت مما قدمنا نقله عن المسالك منع ذلك، حيث نسبه الى التحكم و هو القول بغير دليل، أو التكلف، فيجوز الرجوع لصدق قيامها بعينها، و كلامه في الروضة ظاهر في موافقته للشهيد، فما اختاره مؤذن بصدق ذلك، و أنه مع الانتقال يصدق عدم قيامها بعينها، و هو خلاف ما ذكره في المسالك، كما لا يخفى اللهم إلا ان يكون كلامه في الروضة مبنيا على المماشاة و التنزيل، بناء على القول بذلك، بمعنى أنا لو قلنا: بأن نقل المتهب الهبة إلى غيره موجب للزوم، فهل يكون موت المتهب الموجب لنقل (الله سبحانه) لها كذلك أم لا؟ و حينئذ فيندفع عنه الإيراد، و الله العالم.