الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٥ - الثانية في بيان مواضع اشتراط الحرية و الإسلام في الوصي
بشهود عدول قبل أن يدركوا الأوصياء الصغار؟ فوقع (عليه السلام) نعم على الأكابر من الولدان أن يقضوا دين أبيهم و لا يحبسوه بذلك».
و ما ذكره
الرضا (عليه السلام) في كتاب الفقه [١] حيث «قال (عليه السلام): و إذا أوصى رجل الى امرأة و غلام غير مدرك، فجائز للمرأة أن تنفذ الوصية، و لا تنتظر بلوغ الغلام، و ليس للغلام إذا أرادت هي و أدرك الغلام أن يرجع في شيء مما أنفذته المرأة إلا ما كان من تغيير أو تبديل».
و روى الصدوق في الفقيه عن علي بن الحكم عن زياد بن أبى الحلال [٢] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) هل أوصى الى الحسن و الحسين مع أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: نعم، قلت: و هما في ذلك السن قال:
نعم، و لا يكون لغيرهما في أقل من خمس سنين».
و ظاهر هذا الخبر المنع من الوصية إلى الصبي قبل بلوغ خمس سنين، و لم أطلع على قائل به، و الأخبار الدالة على الجواز غير مطلقة، و ظاهر الأصحاب الفتوى بإطلاقها، و مقتضى الجمع بين تقييد الجميع إطلاقها بهذا الخبر، و يحتمل أن يكون المراد بالوصية الى الحسن و الحسين بالنسبة الى ما يجرى عليهما بعده من امتثال ما أمرهما به من الصبر، و العمل بما وقع عليهما امتثالا لوصيته، (صلى الله عليه و آله و سلم).
بقي الكلام في أنه لو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل فالمشهور أن للبالغ الانفراد بالوصية، و لا يداخله الحاكم، و علل بأن شركة الصبي مشروطة ببلوغه كاملا، و لم يحصل، فيبقى الاستقلال الثابت له أولا بالنص على حاله عملا بالاستصحاب، و مداخلة الحاكم مشروطة بعدم وجود الوصي المستقل، و هو هنا موجود.
و قيل: باحتمال بطلان استقلاله بذلك، لأن الموصي إنما فوض اليه الاستقلال
[١] المستدرك ج ٢ ص ٥٢٦.
[٢] الفقيه ج ٤ ص ١٧٦ ح ٦١٩، الوسائل ج ١٣ ص ٤٣٩ ح ٣.