الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٨ - المسئلة الخامسة في انتقال حق قبول الوصية إلى ورثة الموصي له لو مات
قال: لانه مذهب أكثر العامة، و كيف كان فان الخبرين المذكورين لما عرفت لا يبلغان قوة المعارضة للصحيحة السابقة، و لعله لأجل ذلك جعلهما في المختلف مؤيدين، بعد أن علل البطلان بأن الوصية عقد يفتقر إلى الإيجاب و القبول، قال:
و قد بينا أن القبول المعتد به هو الذي يقع بعد الوفاة فصار الموت حينئذ فلا عبرة به، انتهى.
و فيه ما عرفت، و قيل هنا: قول ثالث بالتفصيل كما نقله في المسالك عن بعض الأصحاب، من أنه خص البطلان بما إذا مات الموصى له قبل الموصي عملا بمدلول هاتين الروايتين، قال: فلو مات بعده لم تبطل، للأصل و عدم المعارض.
أقول: لا يخفى أن هذه الروايات المذكورة انما تعارضت و تصادمت في موت الموصى له في حياة الموصي، فالصحيحة المتقدمة صريحة في الصحة و الانتقال الى الوارث، و الروايتان الأخريان على ما عرفت، من الإجمال و الاحتمال، و ان ادعى منهما الدلالة على البطلان.
و كيف كان فان حكم موت الموصى له بعد موت الموصي غير معلوم من هذه الأخبار، و حينئذ فيمكن أن يقال: ان مع موت الموصى له في حياة الموصي فالحكم الصحة، عملا بالصحيحة المذكورة، و أما بعد وفاته فالوجه في الحكم بالصحة أيضا هو ما ذكره هذا القائل بالتفصيل من أن الأصل الصحة، و لا معارض هنا لها، و يؤيده أيضا ما قدمناه في صدر المسئلة الرابعة [١] من صحيحة العباس بن عامر الدالة على موت الموصى له قبل قبض الوصية فأمر (عليه السلام) الوصي أن يطلب له وارثا ليدفع إليه الوصية، و ظاهر سياقها أن موته بعد موت الموصي كما هو محل البحث.
و رواية محمد بن عمر الساباطي [٢] قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) يعني الثاني عن رجل أوصى الي و أمرني أن أعطي عما له في كل سنة شيئا، فمات العم؟
فكتب (عليه السلام) أعط ورثته».
[١] ص ٣٩٢.
[٢] الكافي ج ٧ ص ١٣ ح ٢، الوسائل ج ١٣ ص ٤١٠ ح ٣.