الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩ - الثاني في اشتراط كون الفعل الموكل فيه قابلا للنيابة
و منها الجهاد قال في المبسوط: و أما الجهاد فلا تصح النيابة فيه على حال، لأن كل من حضر الصف توجه فرض القتال اليه، وكيلا كان أو موكلا، و قد روى أنه تدخله النيابة، قال في المختلف بعد نقل ذلك عنه: و المعتمد دخول النيابة فيه، و لذا يصح الاستيجار عليه، و هذا اختيار ابن البراج، انتهى.
أقول: ما نقله الشيخ من وجود الرواية بالنيابة لا تحضرني الآن، فان ثبت فلا معدل عن القول بها، و به يزول الاشكال، و يضعف ما ذهب اليه، و ما استدل به العلامة قوى أيضا ان ثبت صحة الاستيجار عليه، كما ادعاه.
و منها وكالة الرجل لزوجته في طلاق نفسها منه، قال في المبسوط:
و أما المراءة فإنها تتوكل لزوجها في طلاق نفسها عند الفقهاء و فيه خلاف بين أصحابنا، و الأظهر أنه لا يصلح، و تبعه ابن إدريس قال في المختلف: و الوجه عندي الجواز، لنا أنه فعل تدخله النيابة صدر من أهله في محله، فكان واقعا، عملا بالأصل، و لا يخفى أن ما استدل به، لا يخرج عن المصادرة، و أنه عين المدعى، و اما التمسك بأصالة الصحة فهو أيضا لا يخلو من الاشكال.
و منها توكيل الكافر في تزويج المسلمة، منع عنه في المبسوط، و جوزه ابن إدريس، و اختار في المختلف ما ذهب اليه الشيخ، و استدل عليه بأنه نوع سلطنة، و ثبوت ولاية و سبيل على المسلم، فلا يصح لقوله تعالى [١] «وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا».
أقول: لا يخفى ما في هذا الاستدلال من الوهن، ثم قال: احتج بالأصل و الجواب المنع من التمسك به مع قيام منافيه.
و منها من وكل غيره في طلاق زوجته و هو حاضر، فذهب الشيخ و جماعة منهم ابن البراج و أبو الصلاح الى عدم جواز ذلك، و ذهب ابن إدريس و من تأخر عنه الى الجواز، و سيأتي تحقيق المسئلة في محلها ان شاء الله تعالى.
[١] سورة النساء- الاية ١٤١.