الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٤ - ما لو وقف على أولاده الأصاغر
الوقف من إطلاق الصدقة، و يؤيده ما قدمناه من الأخبار الظاهرة في أن الصدقة في الصدر الأول إنما هي بمعنى الوقف، و استعمالها في هذا المعنى المشهور بين الفقهاء إنما هو محدث، و هي بهذا المعنى إنما تدخل في النحل و الهبة، كما في زمنه (صلى الله عليه و آله).
بقي الكلام في الجمع بين هذه الأخبار، و هو لا يخلو من الإشكال، الا أنه يمكن أن يقال: ان رواية جميل فالظاهر أنه لا دلالة فيها على ما نحن فيه، و لا تعلق لها به، إذ المتبادر من الرجوع في الصدقة إنما إخراجها عما فعله، و جعلها ملكا، كما كان أولا، فلا يكون من محل البحث في شيء، و كذا صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، فإنها غير صريحة بل و لا ظاهرة في محل البحث، لأن جعله لولده أعم من أن يكون بطريق لازم، أم لا كالوصية به، أو الصدقة مع عدم القربة، فيمكن حمله على أحد الوجهين المذكورين، و لا يكون من محل البحث في شيء.
و أما صحيحة علي بن يقطين الأولى، فهي معارضة بصحيحة الثانية، و جمع بينهما في المسالك بأمرين أحدهما حمل الصحيحة الأولى على ما إذا قصر الوقف على الأولين، كما ذكره القاضي ابن البراج فيما قدمنا من نقل عبارته، و يشعر به قوله بعد أن أبانهم، فتحمل الثانية على ما لو لم يشترط ذلك كما يدل عليه إطلاقه، و ثانيهما حمل النفي في الأولى على الكراهة، ثم قال: و كلاهما متجه، الا أن الأول من التأويلين أوجه.
أقول: الذي يخطر ببالي العليل و يختلج بفكري الكليل إن ما ذكره من التأويل الأول الذي استوجهه و جعل عليه المعول لا يخلو من خدش، و ذلك فإنه متى حمل الخبر على ما ذكره من قصر الوقف على الأولين، مع أنه (عليه السلام) قال: في الجواب ليس له ذلك الا أن يشترط أن من ولد له فهو مثل من تصدق عليه، فاللازم من ذلك هو عدم التعرض لحكم الإطلاق في الرواية، مع أنه محل البحث،