الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٣ - الأول- أن يجني عمدا
التأبيد الواجب في الوقف إنما هو من حيث لا يطرء عليه ما ينافيه، و هو موجود هنا فيما هو أقوى من الاسترقاق، انتهى.
و بالجملة فالمسئلة لخلوها من النص محل اشكال، لما عرفت من عدم الركون الى أمثال هذه التعليلات، في تأسيس الأحكام الشرعية، فكيف مع تعارضها، الا أنه يمكن أن يؤيد ما ذكره شيخنا المتقدم بإطلاق الأخبار الواردة في المسئلة.
و منها ما رواه
في الكافي و التهذيب عن أبان بن تغلب [١] عمن رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا قتل العبد الحر دفع الى أولياء المقتول، فان شاؤا قتلوه، و ان شاؤا حبسوه، و ان شاؤا استرقوه يكون عبدا لهم».
و بهذا المضمون أخبار آخر هي المستند في أصل المسئلة، و التقريب فيها هو أن العبد المذكور في هذه الأخبار شامل للموقوف و المطلق، فإنه بالوقفية لم يخرج عن العبودية، و قد دلت على أن الحكم في العبد القاتل عمدا التخيير بين القتل و الاسترقاق.
نعم ظاهر كلامهم يدعون الخروج عما دلت عليه هذه الأخبار بالنسبة إلى جواز اختيار الاسترقاق بالمعارضة، بأن الوقف يقتضي التأبيد ما دامت العين موجودة، فلا يجوز الاسترقاق و إلا للزم بطلان الوقف مع بقاء عينه، و غاية ما يلزم من هذه المعارضة، أنه قد تعارض هنا عموم الأخبار الدالة على جواز استرقاق العبد القاتل عمدا أعم من أن يكون وقفا أو طلقا، و عموم الأخبار الدالة على أن الوقف يقتضي التأبيد ما دام الموقوف موجودا أعم من أن يكون عبدا قاتلا أو غيره، و تخصيص أحد العمومين بالآخر يحتاج الى دليل، فمن أين يرجح ما ادعوه من تخصيص العموم الأول بالثاني دون العكس، بل يمكن ترجيح العكس، باتفاقهم على الخروج عن العموم الثاني باختيار جواز القتل لهذه الأخبار، و هي كما دلت على ذلك دلت على جواز اختيار الاسترقاق، فالواجب تخصيص العموم الثاني بالأول، و الله العالم.
[١] الكافي ج ٧ ص ٣٠٤ ح ٦، التهذيب ج ١٠ ص ١٩٤ ح ٦٣، الوسائل ج ١٩ ص ٧٣ ح ٢.