الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣١ - الرابع في بيان من يجب عليه نفقة العبد الموقوف
قال في المسالك: و على القول بكون المالك هو الواقف، فالنفقة على الموقوف عليه على الأول، و على الواقف على الثاني، انتهى.
و هو غير ظاهر المراد، و لعل ذلك لغلط في العبارة المذكورة و بالجملة حيث كانت المسئلة خالية من النص فللتوقف فيها مجال، إلا أنه يمكن الكلام في ذلك جريا على قواعدهم بأن يقال: انك قد عرفت آنفا أن الأظهر هو انتقال الوقف الى الموقوف عليه ان كان معينا، و ان كان جهة أو مصلحة فهو غير مملوك لأحد، و هو الذي عبروا عنه بأنه ملك لله سبحانه، و على الأول فإن مقتضى القول بالملك وجوب النفقة على المالك كما هو أحد القولين المتقدمين، و أشهرهما و أظهرهما.
و على الثاني فإن الظاهر أن النفقة تكون في كسبه مقدمة على حق الموقوف عليه، فان قصر كسبه ففي بيت المال ان كان، و إلا وجبت كفاية على المكلفين كغيره من المضطرين، و أما البناء على أن نفقته على مستحق المنافع كما تقدم، فالظاهر بعده، لان مستحق المنافع قد لا يكون له مال، من أجل ذلك كان أحد الأقوال فيه أن نفقته على نفسه، و ليست على المستأجر كما تقدم تحقيق القول فيه في كتاب الإجارة على أن البناء على نقل ذلك لا يخرج عن القياس الخارج عن أصول الشريعة.
و لو مات العبد فمؤنة تجهيزه كنفقته حال حياته، و لو كان الوقف عقارا فإنهم صرحوا بأن نفقته حيث شرط الواقف، فان انتفى الشرط ففي غلته مقدمة على الحق الموقوف عليه، فان قصرت لم يجب الإكمال.
أقول: و يدل على الإخراج من الغلة مقدما على حق الموقوف عليه
قول الكاظم (عليه السلام) [١] في حديث وقف أرضه المتقدم ذكره، «يقسم و إليها ما أخرج الله من غلتها بعد الذي يكفيها من عمارتها، و مرافقها بين ولد موسى الى آخره».
و لو عدمت الغلة لخراب الوقف و اضمحلاله لم تجب عمارته، بخلاف الحيوان لوجوب صيانة روحه.
[١] الكافي ج ٧ ص ٥٣ ح ٨، الوسائل ج ١٣ ص ٣١٤ ح ٥.