الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٥ - الاولى في كون الوكيل أمينا
لأنه قبض المال لنفع نفسه، فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير، و هو أحد قولي العامة.
و الثاني أن القول قول الوكيل، لأنه وكيل، فكان القول قوله كالوكيل بغير جعل، لاشتراكهما في الأمانة، و سواء اختلفا في رد العين أو رد ثمنها، و جملة الأمناء على ضربين: أحدهما- من قبض المال لنفع مالكه لا غير، كالمودع و الوكيل بغير جعل، فيقبل قولهم في الرد عند بعض الفقهاء من علمائنا و غيرهم لأنه لو لم يقبل قولهم لامتنع الناس عن قبول الأمانات، و لحق الناس الضرر، و الثاني- من ينتفع بقبض الأمانة كالوكيل بجعل، و المضارب، و الأجير المشترك و المستأجر، و المرتهن، فالوجه أنه لا يقبل، و هذا الكلام مؤذن بأن الوكيل ليس أمينا مطلقا، و إلا لقبل قوله في الرد، و سيأتي مزيد تحقيق لهذا الحكم إنشاء الله تعالى في مسائل النزاع.
و قال في مواضع آخر إذا ادعى الوكيل الرد الى الموكل، فالأقوى أنه يفتقر إلى البينة، ثم نقل عن الشافعي تقسيم الأمناء إلى ثلاثة أقسام: قسم يقبل قوله في الرد بيمينه، و هم المودعون، و الوكلاء بغير جعل، و منهم من لا يقبل إلا ببينة و هم المرتهن و المستأجر، و منهم من اختلف فيه على وجهين، و هم الوكلاء بجعل و الشريك، و المضارب، و الأجير المشترك الى آخره.
و هذا الكلام يؤذن بأنه لا فرق بين الوكيل بجعل و غيره في عدم قبول قوله إلا بالبينة، مع أن ظاهره في الكلام الأول التردد فيما إذا لم يكن الوكالة بجعل، و قال في موضع آخر: إذا وكله في بيع أو هبة أو صلح أو طلاق أو عتق أو إبراء أو غير ذلك، ثم اختلف الوكيل و الموكل فادعى الوكيل أنه تصرف كما أذن له، و أنكر الموكل و قال: لم يتصرف بعد، فإن جرى هذا النزاع بعد عزل الوكيل لم يقبل قوله إلا ببينة، لأن الأصل العدم، و بقاء الحال كما كان و ان جرى قبل العزل فالأقرب أنه كذلك، و أن القول قول الموكل، لأن الأصل