الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٥١
و روى في الكافي عن علي بن فرقد [١] صاحب السابري قال: «أوصى الى رجل بتركته و أمرني أن أحج بها عنه فنظرت في ذلك فإذا شيء يسير لا يكفى للحج، فسألت أبا حنيفة و فقهاء أهل الكوفة فقالوا: تصدق بها عنه، فلما حججت لقيت عبد الله بن الحسن في الطواف، فسألته و قلت له: ان رجلا من مواليكم من أهل الكوفة مات و أوصى بتركته الي، و أمرني أن أحج بها عنه، فنظرت في ذلك فلم يكف للحج فسألت من قبلنا من الفقهاء فقالوا: تصدق بها، فتصدقت بها، فما تقول؟ فقال لي: هذا جعفر بن محمد في الحجر فأته و اسأله، قال: فدخلت في الحجر فإذا أبو عبد الله (عليه السلام) تحت الميزاب، مقبل بوجهه على البيت يدعو، ثم التفت الي فرآني فقال: ما حاجتك؟ قلت: جعلت فداك انى رجل من أهل الكوفة من مواليكم قال: فدع ذا عنك، حاجتك؟ قلت: رجل مات و أوصى بتركته ان أحج بها عنه، فنظرت في ذلك فلم يكف للحج، فسألت من عندنا من الفقهاء قالوا: تصدق بها، فقال: ما صنعت؟ قلت: تصدقت بها فقال: ضمنت إلا أن يكون لا يبلغ أن يحج به من مكة، فإن كان لا يبلغ ان يحج به من مكة فليس عليك ضمان، و ان كان يبلغ به من مكة فأنت ضامن.
أقول: يستفاد من هذا الخبر فوائد: منها ضمان الوصي مع التبديل و العمل بخلاف الوصية إذا كانت الوصية على وجه المشروع، و هو مما لا اشكال فيه، و منها أنه مع تعذر العمل بالوصية و صرفها فيما أوصى به الموصي، يصرف الموصى به في وجوه البر كما هو المشهور، و لا تبطل الوصية كما هو القول الآخر.
و قد تقدم الكلام في ذلك في التتميم الذي ذكر في الوصايا المبهمة من المقصد الثالث في الموصى به في تقدم نقل مضمون هذه الرواية دليلا على ذلك، و منها ما تقدمت الإشارة إليه قريبا، من أنه متى أوصى بوجه للحج، و لم يقيد
[١] الكافي ج ٧ ص ٢١ ح ١، التهذيب ج ٩ ص ٢٢٨ ح ٨٩٦ و فيه على بن مزيد الفقيه ج ٤ ص ١٥٤ ح ٥٣٤، الوسائل ج ١٣ ص ٤٧٣ الباب ٨٧.