الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣ - الثالث في اعتبار العلم بما فيه التوكيل و حد تصرف الإنسان في ماله
يلزمه فيه هبة ماله، و تطليق نسائه، و إعتاق رقيقه، و أن يزوجه نساء كثيرة، و تلزمه المهور الكثيرة، و الأثمان العظيمة فيلزم الغرر العظيم.
و الجواب أنا نضبط جواز تصرف الوكيل بالمصلحة، و كلما لا مصلحة فيه لم ينفذ تصرف الوكيل، كما لو وكله في بيع شيء و أطلق، فإنه لا يبيع الا نقدا بثمن المثل من نقد البلد، فكذا في الوكالة العامة، انتهى.
أقول: ما نقل عن الشيخ هنا هو مذهبه في الخلاف، و أما في النهاية فإنه قد وافق الأصحاب، و القول بالصحة منقول أيضا عن الشيخ المفيد، و سلار، و ابن البراج، و ابن إدريس، و هو المشهور بين المتأخرين، الا أن ظاهر الشرائع الميل إلى ما ذكره في الخلاف، حيث قال: و لو وكل على كل قليل و كثير لا يصح لما يتطرق من الضرر، و قيل: يجوز، و يندفع الخبال باعتبار المصلحة، و هو بعيد عن موضع الفرض، نعم لو و كل على ما يملك صح، لأنه يناط بالمصلحة.
قال في المسالك: و الجواز مذهب الأكثر، لاندفاع الغرر و الضرر بمراعاة المصلحة في فعل الوكيل مطلقا، و المصنف رد هذا القيد بأنه بعيد عن موضع الفرض، فان الفرض كونه وكيلا في كل شيء فيدخل فيه عتق عبيده، و تطليق نسائه، و هبة أملاكه، و نحو ذلك مما يوجب الضرر، و التقييد خروج عن الكلية.
و جوابه أن القيد معتبر و ان لم يصرح بهذا العموم، حتى لو خصص بفرد واحد تقيد بالمصلحة، فكيف بمثل هذا العام المنتشر، و فرق المصنف بين هذا العام و بين ما خصصه بوجه، كقوله و كلتك على ما أملك و نحوه، لاندفاع.
معظم الغرر، نظرا إلى أن رعاية المصلحة في الأمور المنتشرة أمر خفي جدا، فإذا خصص متعلقها سهلت، و هو غير واضح، لأن رعاية المصلحة تضبط الأمرين، و انتشار الأمور لا يمنع من ذلك، فان مرجع المصلحة إلى نظر الوكيل، فما علم فيه المصلحة يفعله، و ما اشتبه عليه يمتنع فعله، و لأنه لو فصل ذلك العام المنتشر فقال: و كلتك في عتق عبيدي، و تطليق زوجاتي و بيع أملاكي صح،