الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٨ - تتميم في صحة البيع مع الجهل بفساده
قدمنا نقله عنه قد اعترضه في المسالك، فقال: و اعلم أن العلامة في القواعد ادعى الإجماع على صحة البيع بتقدير ظهور فساد الهبة، و عطف عليه حكم ما لو باع مال مورثه، و الإجماع ممنوع، مع أنه في كتاب البيع من الكتاب المذكور نقل الخلاف فيمن باع مال مورثه فبان موته، و ان استوجه الصحة، انتهى.
أقول: من الجائز الممكن حصول الإجماع في مسئلة بيع ما ظهر فساد هبته مع الخلاف في المسئلة المعطوفة عليها، بأن يكون عطفه عليها بناء على ما يختاره فيها، لا بمعنى أنها مجمع عليها مثل الأولى، و المسئلة الأولى لم يظهر فيها منازع سواه (قدس سره) فيما أعلم، و هو لا ينافي دعوى الإجماع قبله، فإنه مع مناقشته بما قدمنا ذكره عنه لم يذكر مخالفا سواه، و لم يشر الى خلاف في المسئلة بالكلية كما هي عادته غالبا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنهم قد ألحقوا بالمسئلة المتقدمة فرعا آخر أيضا، و هو أنه لو أوصى برقبة معتقة و ظهر فساد العتق، فإن الوصية تكون صحيحة، لمصادفتها للملك بحسب الواقع من حيث فساد العتق، و ان كانت باطلة بالنظر الى الظاهر من حيث العتق الموجب للخروج عن الملك، فالوصية لم تصادف الملك بحسب الظاهر، فتبطل، إلا أنه لما كان المدار انما هو على مصادفة الواقع، و الحال أنه لا عتق في الواقع كانت صحيحة.
قال في المسالك بعد ذكر نحو ما ذكرناه من الحكم بالصحة و بيان الوجه في ذلك: و يشكل بما مر، و يزيد هنا أنه على تقدير كونه معتقا ظاهرا و لم يتبين له حال الوصية فساد العتق أنه لا يكون قاصدا إلى الوصية الشرعية، بل بمنزلة الهاذل و العابث بالنظر الى ظاهر حاله، فلا ينفعه ظهور ملكه بعد ذلك في نفس الأمر، بخلاف من باع غيره فإنه قاصد إلى بيع صحيح شرعي، غايته أنه جائز من قبل المالك، لكنه لازم من قبل المشتري فهو عقد شرعي مقصود اليه، و ان لم يقصد الى لزومه مطلقا، بخلاف الوصية بالعتق ظاهرا، فإنها بحسب الظاهر باطلة