الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٧ - المسئلة الثانية في وقت انتقال الموصى به إلى ملك الموصى له
بالقبول، و يبطل استمراره بالرد، و ينتقل عنه إلى ورثة الموصي، فهذه أقوال ثلاثة، انتهى.
أقول: لا يخفى على من راجع كلامهم في المقام، و ما وقع لهم من النقض و الإبرام أن هذا البحث و الاختلاف انما هو بالنسبة إلى الوصية لمعين، من حيث اشتراط القبول فيها عندهم، و أما فيما لم يشترط فيه القبول، فإنه لا خلاف في الانتقال بمجرد الموت.
قال في المسالك: و اعلم أن موضع الخلاف الوصية المفتقرة إلى القبول، فلو كانت لجهة عامة كالفقراء و المساجد، انتقلت إلى الجهة المعينة بالوفاة بغير خلاف حيث تكون الوصية نافذة، انتهى.
و أنت خبير بأن المسئلة غير منصوصة، و لهذا صارت محل الاشكال و مطرحا للقيل و القال و منشأ هذا الاشكال و البحث في هذا المجال من حيث اشتراط القبول في الوصية لمعين، و أنه لا يصح الوصية بدونه، مع أنهم لم يوردوا له دليلا شرعيا، و لا نصا مرعيا، و انما عللوه بعلل اعتبارية، و قد تتبعت ما حضرني من النصوص فلم أقف فيها على ما يدل على هذا الشرط، و أنه لا تصح الوصية إلا به، و ربما ظهر من إطلاق كثير منها عدمه و من ذلك صحيحة زرارة و رواية عبد الرحمن بن أبى عبد الله المتقدمتين.
و ما رواه
في الكافي و الفقيه في الصحيح عن محمد بن قيس [١] «عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: رجل أوصى لرجل بوصية من ماله ثلث أو ربع فيقتل الرجل خطأ يعنى الموصي، فقال: تجاز لهذه الوصية من (ماله) و من ديته».
و بهذا المضمون أخبار أخر، دالة على إخراج الوصية من الدية، كما يخرج من الميراث.
و في الصحيح عن محمد بن قيس [٢] «عن أبى جعفر (عليه السلام) قال، قضى
[١] الفقيه ج ٤ ص ١٦٨ ح ٥٨٨، الكافي ج ٧ ص ٦٣ ح ٢١، التهذيب ج ٩ ص ٢٠٧ ح ٨٢٢ (من ميراثه و من ديته).
[٢] الكافي ج ٧ ص ٢٨ ح ١.
و هما في الوسائل ج ١٣ ص ٣٧٢ ح ١ و ص ٤٦٧ الباب ٨٠.