الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٨ - المسئلة الثانية في وقت انتقال الموصى به إلى ملك الموصى له
أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتب كان تحته امرأة حرة فأوصت له عند موتها بوصية، فقال: أهل الميراث لا نجيز وصيتها له، انه مكاتب لم يعتق و لا يرث، فقضى بأنه يرث بحساب ما أعتق منه، و يجوز له من الوصية بحساب ما أعتق منه، و قضى في مكاتب أوصى له بوصية، و قد قضى نصف ما عليه فأجاز له نصف الوصية، و قضى في مكاتب قضى ربع ما عليه فأوصى له بوصية فأجاز ربع الوصية».
و بهذا المضمون أيضا أخبار عديدة و ظاهر هذه الأخبار كما ترى أنه ينتقل الموصى به الى الموصى له، و ان لم يحصل القبول، إذ لا إشارة في شيء منها الى اشتراط القبول من الموصى له كما ادعوه، و إطلاقها كما ترى شامل لما لو كان ثمة قبول أو لم يكن، و عدم الاستفصال دليل العموم في المقال، كما صرح به جملة علمائنا الأبدال، و يؤيد ما ذكرنا ظاهر الآية، أعني قوله سبحانه [١] «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصىٰ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ» و جواب العلامة- بحمل الآية على معنى وصية مقبولة و الوصية بدون القبول ليست كذلك،- لا يخرج عن المصادرة، مضافا الى أن ما ذكره خلاف الظاهر، و ارتكاب التقدير و التأويل، فرع وجود الدليل على القبول و بهذا يظهر أن ما ادعوه أيضا من كون الوصية من جملة العقود محل توقف و اشكال لعدم الدليل عليه، مع ظهور هذه النصوص و نحوها في عدم وجود القبول فيها، و لو كان عقدا لوجب القبول، و دل عليه دليل منها، و الأمر كما ترى بخلافه.
فإن قيل: انه لا تصريح في أكثرها بالموت أيضا، بل ظاهرها حصول الانتقال بمجرد الوصية، مع أنكم لا تقولون به، قلنا: قد قام الدليل على أن للموصى الرجوع في الوصية ما دام حيا، و هو مؤذن بعدم الانتقال عنه في حياته، فوجب تخصيص إطلاق هذه الأخبار بذلك، و أما القبول فلم يقم عليه دليل، ليمكن تخصيصها به أيضا، فيبقى الإطلاق بالنسبة إليه سالما من المعارض، و حينئذ فإذا لم يقم دليل على اعتباره فإنه يرجع الحكم فيه الى حكم الوصية لغير معين.
[١] سورة النساء- الاية ١١.