الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٣ - و منها أنه لو أوصى بعتق رقبة بثمن معين فلم يجدها بذلك الثمن
وجودها بما عين له، فإن يئس من ذلك ففي بطلان الوصية أو صرفه في البر أو شراء شقص به، فان تعذر فأحد الأمرين أوجه، استجود في المسالك شراء الشقص قال: لأنه أقرب الى مراد الموصي من عدمه، و لعموم «فأتوا منه ما استطعتم».
أقول: لا يخفى أن الأظهر بناء على ما تقدم في نظائر هذه المسئلة هو الصرف في وجوه البر، إلا أن يجعل ما ذكره من شراء الشقص داخلا في وجوه البر، و تكون هذه الوجوه التي ذكرها مؤيدة.
و كيف كان فالظاهر هو الصرف في وجوه البر كيف كان، و نقل عن التذكرة الميل الى القول بالبطلان، حيث نفى عنه البأس، و فيه ما عرفت في أصل المسئلة المتقدمة من صون هذا القول، لأن هذه الصورة أحد جزئيات تلك المسئلة، و لو وجدت بأقل اشتراها و أعتقها، و رفع إليها ما بقي من الموصى به.
و يدل على الحكم المذكور ما رواه
المشايخ الثلاثة (عطر الله مراقدهم) في الصحيح إلى سماعة، فيكون الموثق [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أوصى أن يعتق عنه نسمة بخمسمائة درهم من ثلثه، فاشترى الوصي نسمة بأقل من خمسمائة درهم، و فضلت فضلة، فما ترى؟ قال: تدفع الفضلة إلى النسمة من قبل أن تعتق، ثم تعتق عن الميت».
قال في المسالك: و الرواية مع ضعف سندها بسماعة دلت على اجزاء الناقصة و ان أمكنت المطابقة، لأنه لم يستفصل فيها، هل كانت المطابقة ممكنة أم لا؟ و ترك الاستفصال من وجوه العموم، إلا أن الأصحاب نزلوها على تعذر الشراء بالقدر، و لا بأس بذلك مع اليأس من العمل بمقتضى الوصية، لوجوب تنفيذها بحسب الإمكان، و إعطاء النسمة الزائد صرف له في وجوه البر، و هو في محله حينئذ، و تبقى الرواية شاهدا ان لم تكن حجة، لأن سماعة و ان كان واقفيا
[١] الكافي ج ٧ ص ١٩ ح ١٣، التهذيب ج ٩ ص ٢٢١ ح ٨٦٨، الفقيه ج ٤ ص ١٥٩ ح ٥٥٧، الوسائل ج ١٣ ص ٤٦٥ الباب ٧٧.