الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠٧ - المسألة الاولى في حكم منجزات المريض
الأولوية ممنوعة، بل هو قياس محض، و عدم القائل باختصاص الحكم به لا يسوغ قياس غيره عليه.
و منها موثقة سماعة الأولى و في معناها رواية جراح المدائني، و أول ما فيهما أنه لا قائل بهما على ظاهرهما، لأن ظاهرهما المنع من عطية الوالد لولده في المرض مطلقا، زاد على الثلث أم لا، بل بلغ الثلث أو لم يبلغ، و الحمل على معناه أنه لا يصلح من الأصل، بل يصلح من الثلث، و ان كان صحيحا في حد ذاته، إلا أنه بعيد من سياق الخبرين، إذ لا يعتبر في شيء من الخبرين للأصل و الثلث، و انما السؤال عن العطية بقول مطلق، فأجاب (عليه السلام) «أنه في حال الصحة يفعل ما يشاء، و في حال المرض فليس له ذلك».
و الثاني- انهما أخص من المدعى، فلا ينهضان حجة على العموم.
الثالث- احتمال حمل العطية في المرض على الوصية، و لعله الأقرب للاعتبار، ليحصل به الجمع بين الأخبار، بمعنى أنه حينئذ أنه لا يوصى له بما زاد على الثلث، و أما في الصحة فإن له أن يعطيه ماله جميعا، و يبينه به، و الشيخ في التهذيبين حمل حديث سماعة المذكورة تارة على الكراهة، لأنه إضرار بسائر الورثة و إيحاش لهم، و أخرى على ما إذا لم يكن على جهة الوصية، بل يكون هبة من غير ابانه و تسليم، و اعترضه المحدث الكاشاني في الوافي، فقال: التأويل الأول ينافيه ما مر من تحريم الإضرار، و الثاني ينافيه قوله مع اشتراط الجواز بالصحة، بينه في حديث جراح، بل سائر ما بعده من أخبار هذا الباب، فإن الإبراء و هبة ما في الذمة لا يفتقران إلى الإبانة، فالصواب أن تحمل هذه الأخبار على ظواهرها، و يخص المنع من العطية في المرض بمورده أعنى الوارث، و سره ما ذكره في التهذيبين من الايحاش، فان فعل حسبت من الثلث، كما تدل عليه الأخبار الأخيرة، انتهى.
أقول: فيه أولا أن ما ذكره الشيخ من تأويل رواية سماعة بحمل المنع