الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠٤ - المسألة الاولى في حكم منجزات المريض
عليهم) و اتخذوا لهم قواعد لا دليل عليها، و لا مستند لها من الجمع بين الأخبار بحمل الأمر على الاستحباب، و النهي على الكراهة، و جعلوا ذلك قاعدة كلية في جميع أبواب الفقه، و ان عارضتها تلك القواعد المنصوصة كما لا يخفى على المتتبع لكلامهم في الخائض في بحور نقضهم و إبرامهم.
و ثالثها- أن ما استدللنا به من الأخبار صريح الدلالة على المطلوب و المراد، عار عن وصمة الطعن و الإيراد، و لهذا ان متأخري أصحابنا القائلين بالمشهور بينهم انما يتيسر لهم الطعن في أسانيدها، بناء على هذا الاصطلاح المحدث- و على هذا فمن لا يرى العمل به- كما هو الحق الحقيق بالاتباع حسبما جرى عليه متقدمو علمائنا للصدور عنهم، و الاتباع- فلا مجال للطعن بذلك عنده، على أنك قد عرفت أن فيها الصحيح و الموثق، و هم قد عملوا بالموثقات في مواضع لا تحصى، و غمضوا العين عن مخالفة اصطلاحهم.
و بالجملة فإنك قد عرفت أنه لا مسرح للطعن في دلالتها، بخلاف أخبارهم، فإنها غير خالية عن الإجمال، المانع من الاستناد إليها في الاستدلال، كما سيأتيك بيانه ان شاء الله تعالى في المقام.
و رابعها- اعتضاد أخبارنا بالإجماع على صحة التصرف المدلول عليه
بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) [١] «الناس مسلطون على أموالهم».
خرج منه ما خرج من التصرف المعلق على الموت بدليل، و بقي الباقي لعدم الدليل الناص على الخروج كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى.
و خامسها- اتفاق القائلين من الطرفين على لزوم التصرف لو برء عن مرضه، و أنه ينفذ من الأصل، و هذا لا وجه له على القول الآخر، إلا باعتبار أن يكون صحيحا غير لازم، موقوفا على الإجازة من الوارث ان مات، فيكون البرء كاشفا عن الصحة و اللزوم و اجازة الوارث، و عدمها كاشفا عن اللزوم و عدمه، حسبما
[١] البحار ج ٢ ص ٢٧٢ ح ٧.