الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٠ - الموضع الثاني- وجوب الكون فيها الى الغروب
بالموقف و كثروا و ضاق عليهم كيف يصنعون؟ قال: يرتفعون الى الجبل، و قف في ميسرة الجبل، فان رسول الله (صلى الله عليه و آله) وقف بعرفات، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون الى جانبها فنحاها رسول الله (صلى الله عليه و آله) ففعلوا مثل ذلك. فقال: ايها الناس انه ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف و لكن هذا كله موقف. و أشار بيده الى الموقف و قال: هذا كله موقف. فتفرق الناس. و فعل مثل ذلك بالمزدلفة.
و إذا رأيت خللا فتقدم فسده بنفسك و راحلتك، فان الله يحب ان تسد تلك الخلال. و انتقل عن الهضاب و اتق الأراك و نمرة- و هي بطن عرنة- و ثوية و ذا المجاز، فإنه ليس من عرفة فلا تقف فيه».
أقول: و هذه الاخبار كلها- كما ترى- صريحة في عدم جواز الوقوف في حدودها.
و اما انه يجب الوقوف فيها الى الغروب الذي هو عبارة عن زوال الحمرة المشرقية إلى ناحية المغرب على الأشهر الأظهر فيدل عليه مضافا الى اتفاق الأصحاب جملة من الاخبار.
و منها:
ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح [١] قال:
«قال أبو عبد الله (عليه السلام): ان المشركين كانوا يفيضون قبل ان تغيب الشمس فخالفهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأفاض بعد غروب الشمس».
و ما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب في الموثق [٢] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): متى تفيض من عرفات؟ قال: إذا ذهبت
[١] الوسائل الباب ٢٢ من إحرام الحج و الوقوف بعرفة.
[٢] الوسائل الباب ٢٢ من إحرام الحج و الوقوف بعرفة.