الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨ - الرابعة هل يتوقف تحلل المصدود على الحلق أو التقصير؟
البزنطي عن علي بن أبي حمزة عن ابي بصير قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الفرق من السنة؟ قال: لا. قلت: فهل فرق رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ قال: نعم. قلت: كيف فرق رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ليس من السنة؟ قال. من اصابه ما أصاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و فرق كما فرق رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقد أصاب سنة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و إلا فلا. قلت له: كيف ذلك؟ قال: ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين صد عن البيت و قد كان ساق الهدي و أحرم أراه الله- تعالى- الرؤيا التي أخبرك الله بها في كتابه، إذ يقول لَقَدْ صَدَقَ اللّٰهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيٰا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لٰا تَخٰافُونَ [١] فعلم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ان الله (تعالى) سيفي له بما أراه، فمن ثم و فر ذلك الشعر الذي كان على رأسه حين أحرم انتظارا لحلقه في الحرم حيث وعده الله (تعالى)، فلما حلقه لم يعد في توفير الشعر و لا كان ذلك من قبله (صلى الله عليه و آله)».
و ربما ظهر من قوله (عليه السلام): «من اصابه ما أصاب رسول الله (صلى الله عليه و آله). الى آخره» تأخير الحلق الى ان يحج متى كان الحج واجبا.
و بالجملة فالظاهر عندي- بناء على ما عرفت- هو توقف الحل على التقصير خاصة، كما دلت عليه الرواية المذكورة، و مثلها قوله (عليه السلام) في المرسلة التي نقلها شيخنا المفيد في المقنعة، و سيأتي نقلها- ان شاء الله تعالى- في المطلب الثاني [٢]:
«و المصدود بالعد و ينحر هديه
[١] سورة الفتح، الآية ٢٧.
[٢] ص ٤٣.