الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٠ - الثاني تحقيق حول إيقاع صلاة الطواف في المقام
«حيث هو الآن» احتراز عن محله قديما كما تقدم، و المقام المنقول هو الصخرة لا البناء كما لا يخفى. و هذا الإجمال أو القصور في المعنى مشترك بين أكثر عبارات الأصحاب (رضوان الله عليهم) و ان تفاوتت في ذلك. و لقد كان الاولى ان يقول: يجب ان يصلى خلف المقام أو الى أحد جانبيه، فان منعه زحام جاز التباعد عنه مع مراعاة الجانبين و الوراء. انتهى كلامه (زيد مقامه). و هو جيد. و انما نقلناه بطوله لحسنه و جودة محصوله.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان المستفاد من كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) هو تخصيص الصلاة الى أحد الجانبين بالزحام، و خيروا بينه و بين الخلف كما تقدم نقله عنهم. و ظاهر كلام الشيخ (قدس سره)- على ما نقله في المنتهى- ترتب الصلاة في أحد الجانبين على عدم الإمكان خلفه. و المروي في الاخبار الكثيرة- كما تقدم شطر منها- هو الصلاة خلفه، سيما مرسلة
صفوان المتقدمة [١] و قوله (عليه السلام) فيها: «ليس لأحد ان يصلي ركعتي طواف الفريضة إلا خلف المقام».
و في جملة من الاخبار الصلاة عند المقام، و الظاهر حمل إطلاقها على ما ذكر في غيرها من الخلف. و فيها إشارة إلى القرب و عدم التباعد بحيث تصدق العندية بذلك.
و لم أقف على رواية تدل على أحد الجانبين إلا
ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن الحسين بن عثمان [٢] قال: «رأيت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يصلي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريبا
[١] ص ١٣٦.
[٢] الوسائل الباب ٧٥ من الطواف.