الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦ - صور الصد عن الحج بعد إفساده
و هو الإتيان بالفعل في خارج وقته، لان الحج لا وقت له و ان وجب فورا بل المراد به مجرد الفعل. و حينئذ فإذا كانت الأدلة الدالة على وجوب الحج على المصدود الذي تحلل انما هي الأخبار الدالة على وجوب الحج على المستطيع مطلقا- حيث انه من جملة من يدخل تحت هذا الخطاب- فلا فرق في ذلك بين ما إذا كان الصد عن حج صحيح أو فاسد في تناول الخطاب، فإنه لما علم تعلق الخطاب بكل منهما من حيث الاستطاعة و استقراره في الذمة، فلا تبرأ الذمة إلا بالإتيان به من المكلف نفسه أو نائبه في حياته أو بعد موته. و هذا- بحمد الله تعالى- ظاهر لا سترة عليه.
هذا كله إذا تحلل قبل انكشاف العدو و ضاق الوقت بعد انكشافه.
اما لو تحلل ثم انكشف العدو و الوقت يسع الإتيان بالحج، فإنه لا خلاف و لا إشكال في وجوب الإتيان بالحج.
قال في المنتهى: و هو حج يقضى لسنته، و ليس يتصور القضاء في العام الذي أفسد فيه في غير هذه المسألة. و لو ضاق الوقت قضى من قابل.
و الظاهر ان مبنى كلامه (قدس سره) على ما هو المختار عنده من ان حج الإسلام هو الثاني و الأول عقوبة، فإنه بعد التحلل من ذلك الحج الفاسد سقطت العقوبة، و حج العقوبة لا يقضى كما تقدم، فيستأنف عند زوال العذر حج الإسلام. و القضاء هنا بمعنى الاستئناف و التدارك. و لا يجب عليه سواه، لما عرفت من عدم وجوب قضاء حج العقوبة. فهو حج يقضى لسنته في هذه الصورة خاصة من حيث اتساع الوقت له، لأنه في غير صورة الصد يجب عليه المضي في الفاسدة التي ذكرنا أن إتمامها عقوبة، فيتأخر القضاء الى العام القابل. و في صورة