الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥ - صور الصد عن الحج بعد إفساده
هل يجب قضاؤه أم لا؟ قولان: قيل بالأول، لأنه حج واجب قد صد عنه، و كل حج واجب صد عنه يجب قضاؤه. و على هذا فيجب حجان. و قيل بالثاني، لأن الصد و التحليل مسقط لوجوب الأولى، و القضاء يتوقف على الدليل، و لا دليل في المقام، إذ المستفاد من اخبار القضاء إنما هو بالنسبة إلى حج الإسلام. و من هنا يظهر منع كلية الكبرى. و حينئذ فالواجب هنا حج واحد لا غير.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان ظاهر المحقق الأردبيلي (قدس سره) المناقشة في الصورة الأولى، حيث احتج- بعد ان قال أولا: ثم الظاهر عدم وجوب غير حج واجب واحد في الصور كلها، سواء قلنا ان الإتمام عقوبة أو الحج من قابل عقوبة- بأنه بعد الصد عن الإتمام إذا تحلل عنه بالهدي أو بالعمرة لم يعلم وجوب القضاء لهذا الفاسد مطلقا، سواء قلنا انه عقوبة أو الذي شرع فيه أولا، إذ لا يعلم دليل عليه، و انما الدليل في الحج الصحيح الذي صد عنه و تحلل عنه مع عدم وجوب شيء آخر.
و مرجع كلامه (طاب ثراه) الى ان الدليل الدال على وجوب القضاء على المصدود مخصوص بالحج الصحيح، و لا عموم فيه على وجه يتناول الحج الفاسد.
و هو مشكل، فانا لم نقف في روايات الصد على ما يوجب القضاء على المصدود حتى انه يختص ذلك بالصد عن الحج الصحيح دون الفاسد و انما المستند في ذلك الروايات الدالة على وجوب الحج على المستطيع مطلقا [١] و القضاء في كلام الأصحاب ليس مرادا به معناه المعروف،
[١] الوسائل الأبواب المتفرقة من وجوب الحج و شرائطه.