الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٥ - الأول- في من نقص عدد طوافه
و اما ما ذكره- من الإعادة في ما عدا ذلك- فلا اعرف له وجها وجيها، اما ما احتج به من فوات الموالاة بدليل التأسي فهو ضعيف، إذ التأسي- كما صرح به المحققون في الأصول و صرح به هو أيضا في مواضع من شرحه و ان خالفه في مواضع أخر- لا يصلح للدلالة على الوجوب، فان فعلهم (عليهم السلام) أعم من ذلك، نعم هو دليل على الرجحان في الجملة. و هو ظاهر.
و اما الاخبار المذكورة فموردها غير محل البحث، لان الظاهر من كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) ان ما ذكرناه من هذه المواضع المشار إليها في صدر المسألة متغايرة لا يدخل بعضها تحت بعض، فان الظاهر من قولهم-: من نقص طوافه، ثم عطفهم عليه من قطع طوافه لدخول البيت، و هكذا- ان كلا منها غير الآخر، فالمراد ممن نقص طوافه انه فعل ذلك لا لغرض من الأغراض، بل اما ان يكون تعمد ترك بعض طوافه أو سها عنه أو جهله. و كذا الأخبار المذكورة، فإن الظاهر منها ايضا ذلك. و حينئذ فالاستدلال بهذه الأخبار الواردة في قطع الطواف لدخول البيت أو لمرض أو نحو ذلك ليس في محله، بل هذه مسائل على حدة يأتي الكلام فيها ان شاء الله تعالى.
و أعجب من ذلك ان المحقق الأردبيلي استدل على ما ذكره الأصحاب (رضوان الله عليهم) في هذه المسألة بهذه الأخبار الواردة في قطع الطواف لدخول البيت و نحوها من الاخبار الواردة في قطعه لعيادة المريض و نحو ذلك.
و بالجملة فإن المسألة عندي محل إشكال، فإني لا اعرف لهذا الحكم دليلا سوى الروايات التي تقدمت، و هي قاصرة عن افادة