الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٢ - الأخبار الواردة في المقام
فان فيه من المجازفة في المقام التي لا تليق من مثله من الاعلام ما لا يخفى على ذوي الأفهام، و ذلك فان الناظر في كلامه القاصر عن تتبع الأخبار لحسن الظن به يظن انه لا مستند لهذا القول إلا هذه الرواية مع ان الروايات كما رأيت به متكاثرة و الأخبار به متظافرة فيها الصحيح باصطلاحه و غيره، و لا ريب ان الواجب في مقام التحقيق هو استقصاء أدلة القول و الجواب عنها متى اختار خلافه و لكن هذه عادته (قدس سره) في غير موضع كما تقدمت الإشارة إليه.
ثم انه لا يخفى ان هذه الأخبار قد اشتركت في كون التمام بمجرد الوصول إلى الأملاك المذكورة من غير تقييد بشيء من نية إقامة أو استيطان ستة أشهر سابقا كما هو ظاهر سياقها.
نعم في حديث عمران بن محمد اشكال من وجه آخر حيث ان ظاهره وجوب التقصير في خمسة فراسخ مع العلم بانقطاع السفر على رأسها، فإن السفر قد انقطع بالوصول إلى الضيعة التي قصدها لإيجابه (عليه السلام) الإتمام فيها، و ربما كان فيه دلالة على مذهب من قال بالتخيير في أربعة فراسخ. إلا انك قد عرفت انه قول مرغوب عنه لدلالة الروايات الصحيحة الصريحة على ضعفه، و الخبر المذكور مشكل لا يحضرني الآن وجه الجواب عنه.
و أما ما ذكره المحدث الكاشاني في الوافي من حمله على غير التخيير- حيث انه حمل الأخبار الدالة على الإتمام بمجرد وصول الملك على التخيير و جعل هذا جوابا عن الإشكال المذكور- فلا يخفى ما فيه، لان التخيير الذي احتمله في تلك الأخبار انما هو في الملك بعد تحقق السفر سابقا، لأن الأخبار اختلفت في حكم الوصول الى الملك بعد تحقق السفر و انه هل يكون قاطعا للسفر أم لا؟ و الإشكال هنا انما هو في حكمه (عليه السلام) بالتقصير في الطريق مع انقطاع السفر بالوصول الى الملك، و هو هنا ليس بمسافر السفر الموجب للتقصير إلا على قول من يقول بالتخيير في مجرد قصد الأربعة و هو لا يقول به، و حمله على ما لا يقول به غير جيد كما هو ظاهر. و بالجملة