الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٣ - المسألة الرابعة لو دخل الوقت في الحضر ثم سافر قبل الصلاة
و المسألة الآتية هو المشهور بين المتأخرين، ثم نقل بقية الأقوال التي في المسألتين معا و قال بعد ذلك: و المسألة من أشكل الأبواب. و ظاهره التوقف في الحكم هنا.
و قيل بوجوب التقصير اعتبارا بحال الأداء و نقل عن الشيخ المفيد و ابن إدريس و السيد المرتضى في المصباح و الشيخ على بن الحسين بن بابويه و جمع من الأصحاب: منهم- المحقق و هو اختيار جمع من أفاضل متأخري المتأخرين، و قيل بالتفصيل بين سعة الوقت و عدمها فان وسع التمام وجب و إلا صلى قصرا، و نسب هذا القول الى الشيخ في النهاية و موضع من المبسوط و هو اختيار الصدوق في الفقيه، و قيل بالتخيير و نقل عن الشيخ في الخلاف. هذا ما وقفت عليه من الأقوال في المسألة.
و الأصل في اختلاف هذه الأقوال اختلاف أخبار المسألة و اختلاف الأفهام في المقام، و ها أنا أسوق لك ما وصل الى من روايات المسألة مذيلا لكل منها بما يتعلق به من البحث و الكلام لينجلى بذلك عنها غشاوة الإبهام فأقول:
الأول-
ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يدخل من سفره و قد دخل وقت الصلاة و هو في الطريق قال يصلى ركعتين، و ان خرج الى سفره و قد دخل وقت الصلاة فليصل أربعا».
أقول: و هذا الخبر أقوى ما استدل به العلامة في المختلف على القول الأول إلا انه قابل للتأويل كما ذكره جملة من المتأخرين من إمكان حمل قوله: «الرجل يدخل من سفره» على معنى انه يريد الدخول و حينئذ فصلاة الركعتين انما هي في السفر، و قوله: «و ان خرج الى سفره» اى أراد الخروج الى سفره و قد دخل وقت الصلاة فليصل أربعا يعني في الحضر. و هو قريب لان مثل هذا التجوز شائع في الآيات و الأخبار و منه قوله عز و جل «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ» [٢] و قوله: «فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ.» [٣] و نحو ذلك.
[١] الوسائل الباب ٢١ من صلاة المسافر.
[٢] سورة المائدة الآية ٨.
[٣] سورة النحل الآية ٩٩.