الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٦ - مورد اعتبار الاستيطان ستة أشهر في قاطعية السفر
المذكورة حيث قال بعد ذكر صحيحة إسماعيل بن الفضل و هي الأولى من الأخبار المتقدمة: يعني بذلك إذا أراد المقام في قراه و أرضه عشرة أيام و من لم يرد المقام بها عشرة أيام قصر إلا أن يكون له بها منزل يكون فيه في السنة ستة أشهر فإن كان كذلك أتم متى دخلها، و تصديق ذلك ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع. و ساق الخبر.
و أنت خبير بان ما ذكره من تقييد الخبر المذكور بما دل عليه صدر صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع و نحوها روايتا موسى و عبد الله بن سنان و ان أمكن في هذا الخبر الذي نقله و نحوه من الأخبار المطلقة إلا انه لا يمكن في مثل الخبر الثاني الدال على الإقامة اليوم و اليومين و الثلاثة و الخبر الخامس الدال على الإقامة ثلاثة أو خمسة أو سبعة و ظاهر الخبر الثالث بالتقريب الذي ذكرناه في ذيله، و التقييد بالمنزل ايضا لا تقبله تلك الأخبار سيما مع اعتبار الاستيطان المدة المذكورة و خصوصا موثقة عمار الدالة على الاكتفاء بالنخلة، و اللازم من تقييد تلك الأخبار المطلقة بما ذكره من الصحيحة المذكورة و نحوها و ان بعد هو طرح تلك الأخبار المشتملة على الأيام المعدودة فيها لعدم قبولها التقييد، و حينئذ فما ذكره غير حاسم لمادة الإشكال و لا ساد لباب المقال.
و جملة من متأخري المتأخرين كالمحدث الكاشاني في الوافي جمعوا بهذه الصحيحة أعني صحيحة ابن بزيع بين الأخبار بحمل مطلقها على مقيدها بأحد القيدين أعني إقامة العشرة أو الاستيطان، و نقله في الوافي عن الشيخ في التهذيبين و الصدوق في الفقيه.
و فيه ان القيدين اللذين اشتملت عليهما الصحيحة المذكورة انما هما إقامة العشرة أو المنزل الذي يستوطنه بمعنى انه لا يتم في الملك إلا بعد نية إقامة عشرة أو يكون له ثمة منزل يستوطنه لا مجرد الاستيطان و ان كان من غير منزل، و هذا هو المعنى الذي صرح به في الفقيه كما سمعت من عبارته. و بالجملة فإن قيد إقامة العشرة و ان أمكن