الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٨ - مورد اعتبار الاستيطان ستة أشهر في قاطعية السفر
ثم انه بعد وصول الكلام الى هذا المقام وفق الله للوقوف على كلام بعض مشايخنا الكرام من متأخري المتأخرين الاعلام يؤذن بحمل الأخبار المطلقة في وجوب الإتمام بمجرد وصول الملك على التقية، قال لأن عامة العامة على ما نقل عنهم ذهبوا الى ان المسافر إذا ورد في أثناء سفره منزلا له أتم فيه سواء استوطنه أم لا حتى قال بعضهم بالإتمام في منازل أهله و عشيرته و لم يظهر من أحد منهم القول باشتراط دوام الاستيطان [١].
أقول: و من الأخبار التي يجب حملها على التقية بناء على ما ذكره شيخنا المشار إليه
صحيحة البقباق [٢] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المسافر ينزل على بعض أهله يوما أو ليلة أو ثلاثا قال ما أحب ان يقصر الصلاة».
و قد حملها الشيخ على الاستحباب الذي مرجعه الى التخيير بين القصر و الإتمام و حملها بعض على الاستيطان بشرائطه أو على انه يستحب أن يقيم عشرا. و الظاهر بعد الجميع بل الأظهر هو الحمل على التقية لما عرفت، و على ذلك تحمل جملة تلك الأخبار المتقدمة الدالة على وجوب الإتمام بمجرد وصول الملك، و تعضده الأخبار الدالة على انه لا يجوز الإتمام فيها إلا مع نية إقامة العشرة و إلا فالواجب التقصير، لأنك قد عرفت ان تقييدها بهذه الأخبار كما ذكره الصدوق و ان أمكن في بعض إلا انه لا يمكن في بعض آخر كالأخبار الدالة على وجوب الإتمام مع الجلوس فيها يوما أو يومين أو ثلاثة، و حينئذ فلم يبق إلا حملها جميعا على التقية التي هي في اختلاف الأخبار أصل كل بلية، و هو محمل جيد وجيه كما لا يخفى على الفطن النبيه
[١] في المغني ج ٢ ص ٢٩٠: إذا مر في طريقه على بلد فيه أهل أو مال قال أحمد في موضع يتم و قال في موضع يتم إلا أن يكون مارا و هو قول ابن عباس، و قال الزهري إذا مر بمزرعة له أتم، و قال إذا مر بقرية له فيها أهله أو ماله أتم إذا أراد ان يقيم بها يوما و ليلة، و قال الشافعي و ابن المنذر يقصر ما لم يجمع على إقامة أربعة لأنه مسافر لم يجمع على أربع.
[٢] الوسائل الباب ١٩ من صلاة المسافر.