الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨١ - الثالث القراءة خلف المخالف
و اخباره له عن نفسه بالأول أنسب.
و أما الثاني فإنه (عليه السلام) قال له: «اجعلها نافلة و لا تكبر معهم فتدخل معهم في الصلاة.» و ظاهره الإتيان بمجرد الأذكار و المتابعة و هو المراد بالنافلة.
و أما الثالث فإنه أصرح الجميع حيث قال له السائل: «أصلي خلفه و اجعلها تطوعا» فأجابه بأنه «لو قبل التطوع لقبلت الفريضة و لكن اجعلها سبحة» يعنى تسبيحا و تنزيها و اذكارا من غير نية صلاة و هو المراد بالنافلة في سابقة.
و بالجملة فإن هذه الأخبار ظاهرة في أن الصلاة معهم انما هي عبارة عن المتابعة في القيام و القعود و الأذكار من غير ان ينويها صلاة، بل ظاهر قوله في الثاني «و لا تكبر معهم» أى لا تفتتح الصلاة بالتكبير فإن الذي يأتي به انما هو مجرد اذكار و ليس بصلاة، و كذا نهيه في الخبر الثالث عن الصلاة معهم و انما يصلى قبلهم أو بعدهم مع استفاضة الأخبار بالصلاة معهم.
و لا يحضرني الآن وجه جواب عنها إلا ان يكون هذا قسما ثالثا في الصلاة معهم مضافا الى القسمين المتقدمين في الموضع الأول. و تأويل هذه الأخبار بما ترجع به الى الأخبار الكثيرة المذكورة يحتاج الى مزيد تعسف و تكلف و ربما لا يجري في بعضها بالكلية. و الله العالم.
الثالث [القراءة خلف المخالف]
- قد اختلفت الأخبار المتقدمة في القراءة خلف المخالف فجملة منها دلت على الأمر بذلك و ان سمع قراءته و عليه عمل الأصحاب (رضوان الله عليهم)و هو الأوفق بالقواعد الشرعية و الضوابط المرعية، لأنه منفرد يجب عليه الإتيان بما يجب على المنفرد من قراءة و غيرها، و جملة منها دلت على المنع من القراءة خلفه إذا سمعه و الاجتزاء بقراءته، و الظاهر حملها على شدة التقية بحيث لا يتمكن من القراءة و لو خفيا مثل حديث النفس، و على ذلك حمل الشيخ الأخبار المذكورة.
و يحتمل حمل هذه الأخبار على خصوص السائلين لما يعلمونه (صلوات الله عليهم) من لحوق الضرر لهم بترك ذلك كما في أمر إسحاق بن عمار بما أمره به (عليه السلام)