الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٠ - المقام الثاني- أن يتم جاهلا
بالقصر وجوب الإتمام عليه و ان كان مقصرا غير معذور بترك التعلم، و حينئذ فهو آت بالمأمور به في تلك الحال فيكون مجزئا.
و قيل انه يمكن أن يكون مقصوده (قدس سره) انه قد يختلف الحكم من الشارع بالنسبة إلى الجاهل المطلق و الى الجاهل العالم في الجملة كمن عرف أن للصلاة أحكاما تجب معرفتها و لم يعرفها فتصح تلك الصلاة من الأول منهما دون الثاني و ان دعوى الإجماع على الطلاق غير واضح.
و قال في المدارك: و كأن المراد انه يجوز اختلاف الحكم الشرعي بسبب الجهل فيكون الجاهل مكلفا بالتمام و العالم مكلفا بالقصر، و اختلاف الحكم هنا على هذا الوجه لا يقتضي عذر الجاهل. انتهى. و الظاهر أنه يرجع الى القول الثاني من الأقوال المنقولة.
أقول: قد نقل العلامة في كتاب المختلف عن السيد (رضى الله عنه) في أجوبة المسائل الرسية الجواب عن هذه المسألة بوجه أوضح من ما أجاب به أخاه (قدس الله روحيهما) حيث قال له السائل: ما الوجه في ما تفتي به الطائفة من سقوط فرض القضاء عن من صلى من المقصرين صلاة متمم بعد خروج الوقت إذا كان جاهلا بالحكم في ذلك مع علمنا بان الجهل بأعداد الركعات لا يصح معه العلم بتفصيل أحكامها و وجوهها، إذ من البعيد أن يعلم بالتفصيل من جهل الجملة التي هي الأصل، و للإجماع على ان من صلى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزئة و ما لا يجزئ من الصلاة يجب قضاؤه، فكيف تجوز الفتيا بسقوط القضاء عن من صلى صلاة لا تجزئه؟ فأجاب بأن الجهل و ان لم يعذر صاحبه و هو مذموم جاز أن يتغير معه الحكم الشرعي و يكون حكم العالم بخلاف حكم الجاهل. انتهى.
و أنت خبير بان ما أوضحه هنا من الجواب و هو الذي عليه المعمول كاشف عن نقاب الإجمال في الجواب الأول و يرجع الى الاحتمال الثاني من الاحتمالات الثلاثة المتقدمة، و منه يظهر حينئذ ان مذهب السيد (قدس سره) ان تكليف