الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٠ - مورد اعتبار الاستيطان ستة أشهر في قاطعية السفر
كان وحده، و القيد المعتبر في الملك بناء على الروايات الثلاث الأخيرة إنما هو نية الإقامة، فاستدلالهم بالرواية المذكورة ليس في محله. و أيضا فإنه صرح في صدر كلامه بأن الأصح اعتبار المنزل خاصة دون مجرد الملك و استدل عليه بهذه الرواية، و حينئذ فاعتبار الاستيطان إنما هو في المنزل الذي اختاره كما هو ظاهر الرواية، و حق العبارة بناء على ما ذكرناه انه لما نقل عن الأصحاب انهم احتجوا بهذه الرواية على انه يعتبر في الملك الاستيطان ستة أشهر ان يرده بان اعتبار الاستيطان في الرواية انما هو بالنسبة إلى المنزل خاصة لا الملك، مع ان المتبادر منها اعتبار الاستيطان ستة أشهر في كل سنة و هم قد اكتفوا بالستة و لو في سنة واحدة. هكذا كان حق العبارة بمقتضى ما اختاره في المقام.
و ثانيا- ان قوله: «و كيف كان فالظاهر اعتبار دوام الاستيطان. الى آخره» بعد قوله: «و المسألة قوية الإشكال» من ما لا يخلو من التدافع، لأن قوة الإشكال عنده كما عرفت من حيث الاختلاف بين كلام الأصحاب في ما اكتفوا به من الاستيطان ستة أشهر و لو في سنة و بين الرواية في ما دلت عليه من دوام الاستيطان، و هو مؤذن بتوقفه في المسألة من حيث عدم إمكان مخالفة الأصحاب و عدم إمكان مخالفة الرواية فوقع في الاشكال لذلك، و مقتضى قوله: «و كيف كان. الى آخره» ترجيح العمل بما دلت عليه الرواية من دوام الاستيطان كما أيده بذكر صحيحة على بن يقطين و كلام الشيخ و ابن البراج.
و بالجملة فإن الظاهر من كلامه في هذا المقام ان الخلاف هنا بين الأصحاب وقع في موضعين: (أحدهما) ان- الوطن الذي ينقطع به السفر هل هو مجرد الملك الذي استوطنه كما هو المشهور أو خصوص المنزل المستوطن؟ و هو في هذا الموضع قد حكم بأن الأصح هو القول الثاني مستندا إلى الصحيحة المذكورة. و (ثانيهما)- انه هل يكفي اقامة الستة و لو مرة واحدة في سنة كما هو المشهور أم لا بد من تجدد الإقامة في كل سنة كما هو ظاهر الصدوق و الشيخ في النهاية و ابن البراج؟ و هو قد