الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٤ - الموضع الأول- في نقل أخبار المسألة كملا و ذكر الأقوال
عليهم ان الوجه في ما ذهب اليه الصدوقان من القول الثاني من الأقوال المتقدمة في صدر المسألة هو الجمع بين أخبار المسألة كالأقوال الباقية، و الظاهر ان الحال ليس كذلك فان هذا القول المذكور قد صرح به الرضا (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي و من الظاهر بناء على ما عرفت في غير موضع من ما تقدم و سيأتي ان شاء الله تعالى أمثاله ان مستندهما في هذا القول انما هو الكتاب المذكور،
حيث قال (عليه السلام) في الكتاب المشار إليه [١]: فإن كان سفرك بريدا واحدا و أردت أن ترجع من يومك قصرت لان ذهابك و مجيئك بريدان. ثم قال بعد هذا الكلام بأسطر: و ان سافرت الى موضع مقدار أربعة فراسخ و لم ترد الرجوع من يومك فأنت بالخيار فإن شئت أتممت و ان شئت قصرت.
انتهى. و هو صريح في القول المذكور إلا ان الظاهر انه لا يبلغ قوة في معارضة ما ذكرنا من الأخبار الصحيحة الصريحة المتعددة المذكورة في القسم الثالث و كذا الأخبار الآتية في المقام الثاني من ما تدل على القول المختار في المسألة، فإن الجميع متى ضم بعضه الى بعض صريح الدلالة واضح المقالة في أن قاصد الأربعة مع ارادة الرجوع يجب عليه التقصير ما لم ينقطع سفره بأحد القواطع الثلاثة المعلومة و لا تخصيص للوجوب بالرجوع ليومه و لا مجال للتخيير بوجه، فالواجب رد هذا الكلام إلى قائله حسبما أمروا به (صلوات الله عليهم) في أمثال هذا المقام.
و اما ما تقدم نقله عن بعض الأصحاب- من الميل الى حمل أخبار الأربعة على أقل ما يجب فيه التقصير مدعيا انه مذهب الشيخ الكليني عطر الله مرقده) حيث انه اقتصر على نقل أخبار الأربعة خاصة- ففيه أولا- انه لا يخفى ان ما استند اليه من الأخبار المطلقة انما يتم لو لم يكن في الباب إلا هي و اما مع وجود الأخبار المقيدة كاخبار القسم الثاني من اخبار الأربعة فإن مقتضى القاعدة حمل المطلق من الأخبار على المقيد، و به يزول الاستناد إلى إطلاق الأخبار المذكورة، فإنها متى قيدت بالذهاب و الإياب رجعت
[١] ص ١٦.