الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٢ - ثالثها- كون الصلاة تماما
مختار جماعة من الأصحاب و منهم الشهيد في الذكرى، و نقل عن العلامة في النهاية انه ذهب الى الاجتزاء بها، و اليه يميل كلام الشهيد الثاني في الروض حيث قال بعد نقل القول الأول عن الذكرى: و يحتمل قويا الاجتزاء بها لأنها من آثار الإقامة، و ما تقدم من الدليل على الاكتفاء بالصوم آت هنا و هو مختار المصنف في النهاية. انتهى. و فيه ما عرفت في إلحاقه الصوم و هو قياس على قياس غير خال من ظلمة الالتباس.
و
ثالثها- كون الصلاة تماما
فلا تأثير الصلاة لقصر، و هل يشترط كون التمام بنية الإقامة أم يكفي مطلق التمام و لو سهوا؟ فيه وجهان، يحتمل الأول لأن ذلك هو أكثر أفراد الإقامة بل هو مقتضى ظاهر الرواية لأن السؤال فيها وقع عن من نوى الإقامة عشرا، و يحتمل الثاني عملا بإطلاق التمام. و الأقرب الأول.
قالوا: و تظهر الفائدة في مواضع: منها- ما لو صلى فرضا تماما ناسيا قبل نية الإقامة سواء خرج الوقت أم لا.
أقول: الظاهر ان الصلاة على هذه الكيفية لا تأثير لها إذا المفهوم من النص المتقدم هو نية الإقامة أو لا ثم الصلاة تماما بعد النية كما يشير اليه
قوله (عليه السلام) [١]:
«ان شئت فانو المقام عشرا و أتم و ان لم تنو المقام عشرا فقصر».
حيث رتب الصلاة على النية أولا.
قالوا: و منها- ما لو صلى تماما في أماكن التخيير بعد النية لشرف البقعة، اما لو نوى التمام لأجل الإقامة فلا إشكال في التأثير، و لو ذهل عن الوجه ففي اعتبارها وجهان، من إطلاق الرواية حيث علق الحكم فيها على صلاة الفريضة تماما مع ان الإقامة كانت بالمدينة فقد حصل الشرط. و من ان التمام كان سائغا له بحكم البقعة فلم يؤثر.
أقول: لا يخفى ان النص كما عرفت قد دل على نية الإقامة عشرا ثم الصلاة
[١] في صحيح ابى ولاد المتقدم ص ٤١٥.