الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٧ - المسألة الأولى هل يجب القصر في صلاة الخوف في الحضر؟
أقول: لا ريب ان ما ذكره من المناقشة في الآيتين المذكورتين لا يخلو من وجه، و أما المناقشة في الرواية فهي ضعيفة واهية لما عرفت في غير مقام من ان الألفاظ إنما تحمل على ما هو المتكرر الشائع من الأفراد دون الفروض النادرة الوقوع، و التقصير في الصلاة عرفا و شرعا انما يتبادر الى نقص الكمية، و حينئذ فالاعتماد في الدلالة هنا على الرواية المذكورة و إطلاقها شامل للحضر و السفر جماعة و فرادى.
و استدل في الذكرى بعد هذه الرواية بما
في حسن محمد بن عذافر عن الصادق (عليه السلام) [١] «إذا جالت الخيل تضطرب بالسيوف أجزأه تكبيرتان».
قال: و هو ظاهر في الانفراد لبعد الجماعة في هذه الحال.
و أما القول بأنها لا تقصر إلا في السفر خاصة فلم أقف له على دليل إلا ما يدل عليه ظاهر كلام الذكرى من الاقتصار على موضع الوفاق و أصالة إتمام الصلاة.
ثم قال في الذكرى: و جوابه انما يقتصر مع عدم الدليل و هو ظاهر الثبوت. انتهى.
و أما القول بأنها تقصر في الحضر بشرط الجماعة فعلله في الذكرى بأن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) انما قصرها في الجماعة. ثم أجاب عنه بأنه انما كان لوقوع ذلك لا لكونه شرطا إذا عرفت ذلك فاعلم ان المشهور في كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم)ان هذا القصر على حسب قصر المسافر من إرجاع الرباعية إلى ركعتين، و قال ابن الجنيد: فان كانت الحالة الثالثة و هي مصافة الحرب و الموافقة و التعبئة و التهيؤ للمناوشة من غير بداية صلى الإمام بالفرقة الأولى ركعة و سجد سجدتين ثم انصرفوا و سلم القوم بعضهم على بعض في مصافهم،
و قد روى عن ابى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) [٢] ان رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) صلى كذلك بعسفان،.
و روى ذلك عن
[١] الوسائل الباب ٤ من صلاة الخوف و المطاردة.
[٢] لم نقف عليه في كتب الحديث.