الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٢ - الموضع الأول- في نقل أخبار المسألة كملا و ذكر الأقوال
اخبار القسم الثالث من أخبار الأربعة، فإنها صريحة الدلالة ناطقة المقالة في تحتم التقصير و وجوبه بقصد الأربعة مع عدم الرجوع في يومه.
و اما ثانيا- فلان هذه العبارة إنما خرجت مخرج التجوز في دفع الاستبعاد الذي توهمه السائل، حيث انه لما كان المعهود عنده و الشائع هو التقصير في مسيرة يوم بريدين تعجب من إفتاء الإمام (عليه السلام) بالبريد الواحد فأجاب (عليه السلام) بان هذا المسافر إلى مسافة البريد متى رجع حصل من ذهابه و إيابه قدر مسير يوم، فلا دلالة على الرجوع من يومه حتى انه لا يتحتم القصر إلا بذلك، و الغرض انما هو بيان ان مسافة الأربعة إنما اعتبرت من حيث الذهاب و الإياب فهي في حكم اليوم و الثمانية الفراسخ و البريدين التي اتفقت الأخبار على وجوب التقصير فيها، كما يشير اليه قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة و صحيحة معاوية بن وهب «بريد ذاهبا و بريد جائيا» و قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة حكاية عن رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) «و انما فعل ذلك لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ».
و بالجملة فإن الرواية المذكورة لا ظهور لها فضلا عن الصراحة في ما ادعوه، و لا بد من حملها على ما ذكرناه لتنتظم به مع اخبار القسم الثالث التي قد عرفت أنها أرجح منها عددا و سندا و دلالة.
قال في المدارك: و أما رواية محمد بن مسلم فإنها و ان كانت مشعرة بذلك إلا انها غير صريحة فيه، بل ربما لاح منها ان التعليل- بكونه إذا ذهب بريدا و رجع بريدا شغل يومه- انما وقع على سبيل التقريب إلى الأفهام كما يشعر به إطلاق التقصير في البريد أولا. انتهى.
و اما ما ذهب اليه الصدوقان و الشيخ المفيد و من تبعهم من القول الثاني من الأقوال المتقدمة فالكلام معهم بالنسبة الى ما ذهبوا اليه من تخصيص وجوب التقصير بالرجوع ليومه، و قد عرفت من ما دفعنا به القول الأول انه لا دليل عليه بل الأدلة الصحيحة الصريحة ترده. و كذلك بالنسبة الى ما ذهبوا اليه من التخيير