الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٢ - هل يضم الأقل من المسافة من باقي الذهاب إلى الإياب؟
فأوجب القصر في ما بقي من الذهاب. و أشار بالخبر الآتي الذي استدل به الشيخ الى خبر صفوان المتقدم [١] و أشار بخبر الفطحية الآتي الى
ما رواه عمار في الموثق [٢] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يخرج في حاجته و هو لا يريد السفر فيمضي في ذلك يتمادى به المضي حتى يمضى به ثمانية فراسخ كيف يصنع في صلاته؟ قال يقصر و لا يتم الصلاة حتى يرجع الى منزله».
قال في الوافي ذيل هذا الخبر ايضا: و ذلك لانه صار حينئذ مسافرا ناويا لقطع المسافة المعتبرة في التقصير و ان لم يكن قصد من الأول ذلك. كذا في التهذيب. انتهى و الظاهر ان وجه الاستدلال بهذا الخبر على ما ذكره هو حكمه (عليه السلام) بالتقصير بعد حصول ثمانية فراسخ أعم من أن يكون ضم إليها شيئا من الذهاب أو رجع بعد تمام الثمانية، و ظاهره في التهذيب ذلك أيضا لإطلاق كلامه كإطلاق الرواية.
و الوجه فيه ما ذكره سابقا من حصول القصد إلى الإياب الذي قد صار مسافة فيضم إليها ما بقي من الذهاب، و على هذا فيدل الخبر المذكور على ضم الذهاب إلى الإياب خلافا لما هو المشهور بينهم من عدم ضم أحدهما إلى الآخر إلا في الصورة المتقدمة.
و أما خبر عمار الأول فما ذكره فيه من التأويل الراجع الى ما دل عليه هذا الخبر لا يخلو من إشكال، لأن ما ذكره مبنى على ان المعنى في جوابه (عليه السلام) ان هذا الذي قطع المسافة على هذا الوجه لا يكون مسافرا حتى يمضى له من خروجه من منزله أو قريته ثمانية فراسخ، فإذا مضت له ثمانية فراسخ كان مسافرا لحصول المسافة المقصودة من الإياب و يضم إليها ما بقي من الذهاب ان كان، و على هذا قوله (عليه السلام) «فليتم الصلاة» يعني قبل بلوغ الثمانية. و من المحتمل ان مراده (عليه السلام) بهذه العبارة أعني قوله «لا يكون مسافرا حتى يسير. الى آخره» انما هو أن ما اتى به من السفر من قرية إلى قرية على الوجه المذكور ليس بسفر شرعي يوجب التقصير
[١] ص ٣٢٦.
[٢] الوسائل الباب ٤ من صلاة المسافر.