الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٠ - المسألة الخامسة عدم علو الإمام بما يعتد به
المساواة بحمل خبر محمد بن عبد الله المذكور على ذلك جمعا بين الأخبار المذكورة.
و حمل العلامة في المختلف كلام الشيخ في الخلاف على أنه انما قصد به التحريم و هو غير بعيد. إلا ان ظاهر كلام المحقق في المعتبر ان الشيخ في الخلاف انما استند في ما ذكره من الكراهة إلى
رواية سهل [١] قال: «رأيت رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) على المنبر فكبر و كبر الناس وراءه ثم ركع و هو على المنبر ثم رجع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس فعلت كذا لتأتموا و لتعلموا صلاتي».
ثم أجاب في المعتبر بمنع الرواية (أولا) و بالحمل على علو لا يعتد به كالمرقاة السفلى (ثانيا) و بجواز كونه من خواصه (صلى اللّٰه عليه و آله) (ثالثا) و زاد العلامة فقال: و لانه لم يتم الصلاة على المنبر فان سجوده و جلوسه انما كان على الأرض بخلاف ما وقع فيه الخلاف، أو لأنه (صلى اللّٰه عليه و آله) علمهم الصلاة و لم يعتدوا بها. انتهى.
أقول: ربما أشعر تكلف هذه الأجوبة عن الخبر المذكور بثبوته عندهم إلا ان يحمل على التنزل بعد تسليم صحته و هو الأقرب، فإن الظاهر ان الخبر المذكور ليس من طرقنا و لا من أخبارنا. و كيف كان فالظاهر ان الشيخ إنما ذهب الى الكراهة جمعا بين ما دل عليه هذا الخبر من الجواز كما يعطيه استدلاله به و ما دلت عليه موثقة عمار من المنع فجعل وجه الجمع بينهما حمل خبر عمار على الكراهة، و منه يظهر بعد ما ذكره العلامة في المختلف من حمل الكراهة في عبارته على التحريم.
ثم انه في المختلف نقل عن ابن الجنيد أنه قال لا يكون الإمام أعلى في مقامه بحيث لا يرى المأموم فعله إلا أن يكون المأمومون أضراء، فإن فرض البصراء الاقتداء بالنظر و فرض الأضراء الاقتداء بالسماع إذا صح لهم التوجه. ثم استدل للقول المشهور بالموثقة المتقدمة ثم قال و هو شامل للبصراء و الأضراء.
هذا. و قد استدل في الذكرى للقول المشهور زيادة على الموثقة المذكورة
[١] صحيح مسلم ج ١ ص ٢٠٥ باب جواز الخطوة و الخطوتين.