الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٤ - الأخبار الواردة في المقام
الرابع عشر-
رواية سماعة بن مهران رواها شيخنا المجلسي في كتاب البحار [١] نقلا من كتاب عبد الله بن يحيى الكاهلي عن العبد الصالح (عليه السلام) قال قال لي «أتم الصلاة في الحرمين مكة و المدينة».
الخامس عشر-
رواية عمرو بن مرزوق [٢] قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصلاة في الحرمين و عند قبر الحسين (عليه السلام) قال أتم الصلاة فيها».
أقول: التقريب في هذه الروايات و أمثالها انه من الظاهر البين الظهور ان وجوب القصر على المسافر مع عدم نية الإقامة و وجوب الإتمام عليه مع نيتها كان أمرا معلوما عند أصحاب الأئمة (عليهم السلام) في تلك الأزمان، بل ربما يدعى انه من ضروريات الدين بين أولئك الأعيان، و ان ذلك حكم عام في جميع البلدان لا اختصاص له بمكان دون مكان، و هو صريح الأدلة الواردة بذلك كما لا يخفى على ذوي الأفهام و الأذهان، و حينئذ فلو كان الإتمام في هذه الاخبار مقيدا بإقامة العشرة كما يدعيه الصدوق و من قال بمقالته لكان لا وجه لتكرار هذه الأسئلة في هذه الأخبار العديدة عن الإتمام أو التقصير في هذه المواضع المخصوصة و لا سيما الحرمين لزيادة التردد لهما على غيرهما لوضوح أمر المسألة كما ذكرنا، فالحق ان هذه الأسئلة ما خرجت من هؤلاء السائلين في خصوصية هذه المواضع إلا من حيث انهم سمعوا ان لها خصوصية زائدة على غيرها و حكما مختصا بها دون ما سواها و هو رجحان الإتمام فيها و ان لم يكن بنية الإقامة خلاف ما يعهدونه من مسألة القصر، و الأئمة (صلوات الله عليهم) قد أجابوا عن هذه الأسئلة تارة بالأمر بالإتمام و تارة بالتخيير و تارة بالتقصير، و بذلك ارداد الإشكال الموجب لكثرة السؤال و السعى في تحقيق الحال و كشف ذلك الداء العضال، و ينبهك على ذلك صحيحة على بن مهزيار المتقدمة و رواية على بن حديد الآتية [٣] ان شاء الله تعالى.
[١] ج ١٨ الصلاة ص ٦٩٥.
[٢] الوسائل الباب ٢٥ من صلاة المسافر.
[٣] ص ٤٤٨.