الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٦ - ان الأفضل له ان يسمع من خلفه كل ما يقول من الأذكار
الصادق (عليه السلام) له الصلاة، و نحوه صحيحة زرارة، و ما ذكره (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي المتقدم جميع ذلك في صدر الباب الثاني في الصلوات اليومية [١] فإن جميع ما اشتملت عليه الأخبار المشار إليها من الأوامر و النواهي لا معارض لها يوجب إخراجها عن حقيقة الأمر و النهى.
فالواجب على هذا القائل هنا بمجرد ورود لفظ مشتبه محتمل للوجوب أن يقول بالوجوب و التحريم في جميع تلك المستحبات و المكروهات باتفاق العلماء، و هذا عين السفسطة، و ما ذاك إلا من حيث تقييد تلك الأخبار بعمل الأصحاب على ذلك الحكم و اتفاقهم عليه.
و لا يخفى على المنصف المتدرب في الفن ان اتفاق الأصحاب على الحكم متقدميهم و متأخريهم من ما يثمر العلم أو الظن المتاخم له بان ذلك هو مذهب الأئمة (صلوات الله عليهم) فان مذهب كل امام من أئمة الهدى أو أئمة الضلال انما يعلم بنقل شيعته و اتباعه. و اما الأخبار فليست كذلك فان فيها ما خرج على خلاف المذهب و فيها المجمل و المتشابه و نحو ذلك من الوجوه المانعة من الجزم بكون ما اشتملت عليه مذهبا، و قد وردت عندنا جملة من الأخبار الصحاح الصراح في جملة من الأحكام لم يلتفت إليها أصحابنا و لم يعملوا بها و اطرحوها كاخبار عدم وجوب الغسل على المرأة بالاحتلام [٢] و اخبار السنة و السنتين في الرضاع المحرم [٣] و نحو ذلك من ما يقف عليه المتتبع البصير و لا ينبئك مثل خبير.
و حينئذ فإذا جاز الخروج عن مقتضى الأوامر الظاهرة في الوجوب باتفاق الأصحاب على خلاف ذلك فكيف بلفظ محتمل كما هو محل البحث، و من ذا الذي يروم الجزم بوجوب جهر الامام بجميع ما يأتي به من الأذكار و تحريم الجهر على المأموم في جميع ذلك بهذا الخبر المجمل مع مخالفة كافة العلماء له قديما و حديثا و طرحه
[١] ج ٨ ص ٢ الى ١١.
[٢] الوسائل الباب ٧ من الجنابة.
[٣] الوسائل الباب ٢ من ما يحرم بالرضاع.