الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٣ - الموضع الأول- في نقل أخبار المسألة كملا و ذكر الأقوال
مع عدم الرجوع ليومه، و كأنهم جعلوا ذلك وجه جمع بين أخبار الأربعة المقيدة كما تقدم و اخبار عرفات حذرا من ما يلزم القول المشهور من طرحها رأسا.
و فيه انه لا إشعار في شيء من اخبار عرفات بما ذهبوا اليه من التخيير بل هي في رده أظهر ظاهر كما لا يخفى على البصير الخبير. و توجيه ذلك بحمل النهى على الكراهة أو عن الإتمام على وجه اللزوم- كما ذهب إليه في المدارك و قبله جده في كتاب روض الجنان مع بعده عن مضامينها كما عرفت- يتوقف على وجود المعارض المحوج الى هذه التكلفات البعيدة و التمحلات الشديدة الناشئة من عدم فهمهم المراد من هذه الأخبار.
و تقريب الاستدلال بالأخبار المشار إليها انه لا يخفى ان جملة منها قد تضمنت النهى عن الإتمام الذي هو حقيقة في التحريم، و جملة تضمنت الأمر بالتقصير الذي هو حقيقة في الوجوب مؤكدا ذلك بقوله «و اى سفر أشد منه» و الدعاء ب «ويلهم أو ويحهم» و التوبيخ لهم بأنهم كأنهم لم يحجوا مع رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) المشعر بكونه (صلى اللّٰه عليه و آله) مدة كونه في مكة متى حج فإنه يقصر الموجب لوجوب التأسي، فأي دلالة أظهر من هذه الدلالات و أي مبالغة و تأكيد أبلغ من هذه التأكيدات، مع انهم يكتفون في سائر الأحكام في الحكم بالوجوب و التحريم بمجرد خبر واحد يدل على ذلك، فكيف بهذه الأخبار الصحيحة الصريحة العديدة المشتملة على ما ذكرنا من وجوه المبالغات و التأكيدات، و يقابلونها بمجرد هذه التخريجات و التمحلات و التكلفات من غير معارض يقتضيه سوى عدم إعطائهم التأمل حقه في فهم المراد من الأخبار كما سنظهره لك ان شاء الله تعالى أي إظهار.
و بذلك يظهر لك ما في كلام الشيخ في أحد قوليه و صاحب المدارك و من تبعهما من حمل أخبار الأربعة على الجواز مطلقا أو مع التقييد بعدم الرجوع ليومه كما هو القول الآخر للشيخ و هو الذي نقله عنه في الذكرى.
بقي هنا شيء يجب التنبيه عليه و هو ان ظاهر كلام الأصحاب (رضوان الله